قال لرجل : بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك ، فقال عليه السلام : « ليس به بأس » . « 1 »
ومثله صحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل يعطي المتاع فيقول : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ؟ فقال : « لا بأس » . « 2 »
وحيث إنّ جعل ما زاد من الربح جعلًا خلاف القاعدة ؛ لعدم تموّل الربح للمالك حين الجعل يقتصر فيه على مورد النصوص المذكورة ، ولذلك قال في الجواهر : ( باب المرابحة ) : « وينبغي الجمود على ما فيها من ابتداء التاجر الدلّال ، أمّا العكس فلادلالة في النصوص حينئذ فيبقى على القواعد من استحقاق أجرة المثل » .
ولكن المحقق الحلّي لم يعمل بتلك النصوص مطلقاً ، وحكم بأجرة المثل سواء ابتدأ التاجر أو الدلّال . ولذلك عدل صاحب الجواهر عمّا اختاره ابتداء ، وقال : « لا يخفى عليك ممّا ذكرنا أنّ الأقوى ما ذكره المصنّف [ / المحقق ] والفاضل في جملة من كتبه من وجوب أجرة المثل في مفروض المسألة ؛ لما عرفت من بطلان ذلك إجارة وجعالة ، والنصوص وإن كثرت وصحّ جملة منها وتعاضدت إلّا أنّ إعراض المعظم عنها مع ذكرهم لها يذهب الوثوق بها ، والعامل بها بظنّ أنّها جعالة ليس عملًا بها حقيقة ، بل هو توهم أنّ مفروضها كذلك ، وقد عرفت فساده . . » . « 3 »
فتحصّل : أنّ الأظهر هو عدم إلحاق جعل ما زاد على المقدار المتيقّن بالشخص المجهول ؛ لما عرفت من إعراض الأصحاب .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الإعراض اجتهادي ، ولعلّه من جهة مخالفة تلك النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 18 ، ص 56 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق / ج 57 ، ح 2 .
( 3 ) جواهر الكلام / ج 23 ، ص 326 - 327 .