التي بناء مشروعيتها على جهالة العمل ، كما أنّ الغرض من شرعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالباً كردّ الآبق والضالّة ونحوهما ممّا لاتعلم مسافته مع مسيس الحاجة إليه ، بل لعلّه موضع وفاق . . .
وما عن الوسيلة من أنّه يشترط تعيين العمل والأجرة يمكن إرادته إخراج المجهول من كلّ وجه بحيث لا يصح الجعل فيه عرفاً ، لاالمجهول في الجملة كعمل ردّ الآبق والضالّة الذي يصدق عليه كون العمل معيّناً بالمعنى المزبور ، بل جواز الجعالة على مثله من قطعيات الفقه » . « 1 »
ثم إنّ مقتضى جواز كون العمل مجهولًا في الجعالة هو جواز كون العمل معلوماً ، فيجوز أن يجعل العمل خياطة معلومة ويقول : من خاط ثوبي هذا فله كذا .
خلافاً لما عن الشافعية من اشتراط الجهالة في الجعالة معلّلًا بأنّ الثابت من شرعيتها هو ذلك ، فلا يصح على المعلوم .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ تحصيل الأعمال المجهولة حكمة جعل الجعالة لاعلّيتها ، فيجوز أن يكون العمل معلوماً ، هذا مضافاً إلى أنّه مقتضى إطلاقات الأدلّة الخاصة والعامة مثل قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 2 » وصحيحة عبد الله بن سنان التي لم يفصّل فيها بين المعلوم والمجهول .
ثم إنّ الجهالة لو كانت بنحو لا يتمكن العامل من تحصيله توجب البطلان ، كما لو قال : من ردّ ما ضاع منّي فله كذا ، ولم يعيّن ذلك بوجه ، بل يذكره بنحو الإجمال .
نعم ، لا يبعد القول في صورة بطلان الجعالة باستحقاق أجرة المثل ؛ لأنّه أتى بالعمل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 35 ، ص 192 - 193 .
( 2 ) النساء / 29 .