المفروض بقاء رأس المال وحدّ أدنى من الربح ما دام لم يثبت الخلاف بالقرائن المعيّنة .
إنّ هذا الأصل على خلاف قاعدة قبول قول الأمين فيما جعله المالك تحت يده من مال وأذن له بالاتّجار به .
وعلى هذا لابدّ أن نخرّج هذا الأصل إمّا بنحو شرط الفعل في ضمن عقد يشترط فيه البنك على العامل أن يدفع من المال ما يعادل المقدار الذي يدّعي خسارته في حالة عدم إقامة القرائن المحدّدة من قبل البنك على الخسارة .
وإمّا بنحو الجعالة ، وذلك بأن يجعل العامل للبنك جعلًا على تحصيل رأس مال له للمضاربة عليه ، والجعل عبارة عن مقدار يساوي قيمة رأس المال مع الحدّ الأدنى من ربحه المفروض . . . إلى أن قال : أو يقيم القرائن المحدّدة على خسارته » . « 1 »
وقال الشهيد الصدر قدس سره أيضاً : « إنّ الحصّة المحدّدة بنسبة مئوية من الربح التي فرضناها للبنك اللاربوي لا يمكن أن تكون بمقتضى عقد المضاربة ؛ لأنّ عقد المضاربة لا يقتضي إلّا فرض حصّة من الربح للعامل من مجموع الربح الذي هو ملك لمالك المال بمقتضى طبعه الأوّلي ، والبنك في المقام ليس هو عامل المضاربة ، بل العامل هو التاجر الذي يأخذ مالًا من البنك .
ولا يمكن فرض مضاربتين إحداهما بين المودع والبنك والأخرى بين البنك والتاجر بناء على أنّ عامل المضاربة يمكنه أن يضارب بدوره عاملًا آخر ، وتكون الحصّة التي يأخذها البنك قائمة على أساس كونه عاملًا في المضاربة الأولى .
والوجه في عدم إمكان افتراض مضاربتين كذلك هو : إنّ لازم جعل البنك عاملًا في
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي في الإسلام / ص 209 .