تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
صرّح الشهيد الصدر قدس سره بأنّ البنك في عقد المضاربة ليس هو صاحب المال ولاصاحب العمل أي المستثمر وإنّما يتمركز دوره في الوساطة بين الطرفين ، فبدلًا من أن يذهب رجال الأعمال إلى المودعين يفتّشون عنهم واحداً بعد آخر ويحاولون الاتّفاق معهم يقوم البنك بتجميع أموال هؤلاء المودعين ويتيح لرجال الأعمال أن يراجعوه ويتّفقوا معه مباشرة على استثمار أي مبلغ تتوفّر القرائن على إمكان استثماره بشكل ناجح . وهذه الوساطة التي يمارسها البنك تعتبر خدمة محترمة يقدّمها البنك لرجال الأعمال ومن حقه أن يطلب مكافأة عليها على أساس الجعالة ، والجعالة التي يتقاضاها البنك كمكافأة على عمله ووساطته تتمثّل في أمرين : الأوّل : أجر ثابت على العمل يمكن أن يفرض مساوياً لمقدار التفاوت بين سعر الفائدة التي يعطيها البنك الربوي وسعر الفائدة التي يتقاضاها مطروحاً منها زيادة حصّة المودع من الربح على سعر فائدة الوديعة . وهذا المقدار بقطع النظر عن الطرح منه هو الذي يمثّل الإيراد الإجمالي الربوي للبنوك ؛ فإنّ إيرادها الربوي يتمثّل في الفارق بين الفائدة التي تدفعها للمودع والفائدة التي يتقاضاها لدى تسليف الودائع . غير أنّ البنك اللاربوي الذي نبحث عن صيغته الإسلامية لا يكفي أن يحصل على هذا القدر ؛ لأنّ هذا البنك يختلف عن البنوك الربوية في نقطة جوهرية هي أنّ ضمان رأس المال المتكّون من الودائع يقع على عهدته هو ، بينما لاتتحمّل البنوك الربوية شيئاً من الخسارة في نهاية الشوط . وإنّما الذي يتحمّلها رجل الأعمال المقترض من البنك ؛ ولهذا يجب أن يزيد الجعل الذي يتقاضاه البنك لقاء عمله على المقدار الذي يحصل عليه البنك الربوي من التفاوت بين سعر الفائدتين ، كما سنرى .