تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الثاني : ( أي العنصر الثاني من الجعالة المفروضة للبنك ) أن يكون للبنك زائداً على ذلك الأجر الثابت جعالة مرنة على العامل المستثمر ( أو على المالك المضارب بتعبير فقهي أصح ؛ لأنّ المالك المضارب ( المودع ) هو المالك في الأصل للربح ، فيمكن للبنك أن يلزمه بشرط شرعي مثلًا بأن يتنازل عن نسبة معيّنة من أرباحه عند ظهورها ، وعدم كون مقدار النسبة محدّداً لايضرّ بصحة الشرط ، وكما يمكن هذا يمكن أيضاً من الناحية النظرية فقهياً أن يفرض كون حصة العامل من الربح مشتملة على تلك النسبة التي يتوقعها البنك ويلزم البنك حينئذ العامل بملزم شرعي بالتنازل عن تلك النسبة من حصته عند ظهور الأرباح ) تتمثّل في إعطاء البنك الحق في نسبة معيّنة من حصة العامل في الربح ، ويمكن أن تقدّر هذه النسبة بطريقة تقريبية تجعلها مساوية للفرق الذي ينعكس في السوقين النقدي الربوي والتجاري بين اجرة رأس المال المضمون واجرة رأس المال المخاطَر به ؛ فإنّ رأس المال المضمون تتمثّل اجرته في الأسواق الربوية في مقدار الفائدة التي يتقاضاها البنك الربوي من مؤسسات الأعمال التي تقترض منه ورأس المال المخاطر به تتمثّل اجرته في الأسواق التجارية في النسبة المئوية التي تعطى عادة لرأس المال إذا اتّفق صاحبه مع عامل يستثمره على أساس المضاربة . وفي العادة تكون النسبة المئوية التي تعطى لرأس المال في حالة المخاطرة بدرجة يتوقّع لها أن تكون أكبر من الفائدة التي يتقاضاها رأس المال المضمون عن طريق القرض ، وهذا الفارق بين الأجرتين يجعل للبنك كجعالة على عمله ووساطته [ البنك اللاربوي في الإسلام : 41 - 43 ] . قال الشهيد الصدر قدس سره : « إنّ عامل المضاربة قد يتلاعب على البنك فيدّعي تلف المال أو عدم الربح كذباً ؛ ولهذا اقترحنا أن يسير البنك معه بموجب أصل عام يقرّر أنّ
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 185 | السيد محسن الخرازي