الربح بالنسبة إلى أصل رأس المال هو ثلاثمئة دينار ، فيكون نصفها للعامل ، وهو مئة وخمسون ديناراً ، وهكذا في المعاملات التي وقعت بعدها .
وعليه ، فكلّ ربح سابق صار بالنسبة إلى ربح لاحق كأن لم يكن حتى تنتهي مدّة المضاربة ، فيلاحظ الربح الأخير ويقسّم بين العامل والمالك على ما عقدا عليه ، ويعبّر عنه بالملكية المتزلزلة ، ونظيره هو الخمس ، فإنّ الخمس بمجرّد ظهور الربح واجب ، وإنّما أرفق الشارع في أدائه إلى آخر السنة ، ومع ذلك لم يجعل مستحقّي الخمس شركاء في المعاملات الواقعة أثناء السنة إلى آخرها ، ولا تحتاج المعاملات إلى إمضائهم أو إجازة الحاكم ، وليس ذلك إلّا لتبدّل سهمهم من السابق إلى اللاحق وصيرورة السابق كأن لم يكن .
كما أنّ الأمر أيضاً كذلك بالنسبة إلى الخسارات الواردة ، فإنّ الأرباح العائدة في طول السنة في باب المضاربة وفي باب أرباح المكاسب وقاية لرأس المال ، ومعنى الوقاية أنّ ملكية تلك الأرباح بالنسبة إلى العامل أو مستحق الخمس ملكية متزلزلة ، فإذا حصلت الخسارة نقصت من الأرباح وتدارك نقص رأس المال إلى آخر السنة ، فإن زاد شيء بعد جبران رأس المال فهو يقسّم بين العامل والمالك طبقاً للعقد ويكون خمسه لأرباب الخمس .
ثمّ لافرق في ذلك بين ما ذهب إليه المشهور من أنّ العامل صار شريكاً في العين بظهور الربح وبين ما ذكرناه من إمكان أن يكون العامل شريكاً في المالية ؛ لجواز أن يجاب عن إشكال خلاف القاعدة بكون الملكية ملكية متزلزلة في مثل المضاربة والخمس ، والملكية المتزلزلة أمر اعتبرها العقلاء كسائر الاعتبارات ، ومع كونها معتبرة عندهم فلاوجه لإنكار شمول العمومات للمقام بدعوى أنّها خلاف القاعدة .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 169
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٦٩