إلى المضاربة بالمال على أن يكون للعامل نصف الربح إلّا خمسة دنانير ، وهو لا محذور فيه مع الوثوق بزيادة الربح على عشرة دنانير ؛ لصدق كون الربح بينهما مشتركاً ومشاعاً » . « 1 »
وذلك لما عرفت من أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « الربح بينهما » أنّ جنس الربح يكون بينهما ، وهو ظاهر في إشاعة كلّ جزء جزء من الربح ، ولا يتناسب مع استثناء جزء من الربح لصاحب المال ، واعتبار المجموع في قوله : « الربح بينهما » خلاف ظاهر الإطلاق ، ويحتاج إلى مؤونة زائدة .
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في جعل مقدار معيّن من أصل المال ك - ( 20 % ) للمالك بعنوان الربح في المضاربة ؛ فإنّ هذا مضافاً إلى كونه من أصل المال لامن الربح - تعيين سهم المضارب من الربح مقطوعاً مهما كان مقدار الربح ، وقد عرفت أنّ المستفاد من الأخبار هو أنّ الربح بجميعه يكون مشاعاً بينهما .
ودعوى : أنّه يمكن تصحيح المضاربة إذا كانت على المقدار المعيّن للمضارب بتوكيل المضارب العامل في تعيين أيّ سهم مشاع أراده لنفسه وبتوكيله العامل بعد ذلك في المصالحة على السهم المعيّن الذي يؤدّيه إلى المضارب شهرياً مثلًا ، وحينئذ يجوز أخذ المضارب المقدار المعيّن أو الأقلّ منه من العامل قبل حصول الربح دفعة ، بمعنى أنّه يأخذه قرضاً حتى حين حصول الربح ثمّ ينقص منه المقدار المأخوذ ويصالح عليه .
مندفعة : بأنّ لازم ذلك أنّ المضاربة لم تقع حين التوكيل ، بل غايته هو الوعد بوقوعها بتعيين الوكيل ، وهو كما ترى .
فالأولى هو أن يقال في مقام التصحيح : إنّ تعيين المقدار المعيّن حين المضاربة طريق
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 26 .