المضاربة بقول مطلق ، وإنّما قلنا بالصحة فيها للنصوص الخاصة . . . الخ » . « 1 »
ويمكن أن يقال :
أوّلًا : إنّ التمليك الفعلي معتبر في البيع لافي المضاربة ؛ إذ حقيقتها عند العقلاء هو تمليك الربح على تقدير وجوده ، لاتمليك الملك الفعليّ الوجود ، وتمليك الربح على تقدير وجوده في مقابل عمل العامل يكون من التجارات بالمعنى الأعم .
وعليه ، فلامانع من الأخذ بعموم قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) ،
ومع دلالة العموم وشموله للمقام لا مجال للأخذ بمقتضى القاعدة والحكم بالبطلان ، كما لا يخفى .
وثانياً : إنّ ما ذكره السيد المحقّق الخوئي قدس سره من أنّ مناصفة ربح سهم العامل في المعاملات الثانية والثالثة . . . بين العامل والمالك مع أنّ المالك ليس له عمل يستحق ذلك خلاف القاعدة ، ومع كونها خلاف القاعدة يحتاج نفوذها إلى دليل خاص ، فلايكفي فيه الأخذ بالعمومات . « 2 »
منظور فيه ؛ لإمكان أن يقال : إنّ سهم العامل في المعاملة الأولى من الربح متزلزل ومعلّق على عدم حصول ربح في المعاملة الثانية ، فإذا حصل ربح في المعاملة الثانية تبدّل سهم العامل منه إليه كأنّه لم يقع ربح في المعاملة الأولى ، وعليه ففي المثال المذكور كان رأس المال في المعاملة الأولى مئة دينار ، فإذا باع ما اشتراه بها بمئتين كان سهم العامل هو خمسون ديناراً ، فإذا اشترى بمئتين شيئاً وباعه بأربعمئة صار سهمه من الربح الأول كأن لم يكن ، ويحتاج حينئذ إلى ملاحظة مجموع الربح في المعاملات المتتالية ، والمجموع من
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 17 - 18 .
( 2 ) انظر مباني العروة الوثقى ( المضاربة ) / ص 18 - 19 .