في هذه الموارد تحتاج إلى دليل خاص ، فإن كان فهو ، وإلّا فالقاعدة تقتضي البطلان ، نظير ما تقدّم في إجارة الأرض بحاصلها أو بيع ما سيرثه من مورّثه ؛ فإنّها غير مشمولة لأدلّة التجارة عن تراض ، وصحتها على خلاف القاعدة ، فلابدّ لإثباتها من دليل خاص . على أنّ المضاربة تزيد على غيرها في الإشكال بأنّها لا تنحصر غالباً بالتجارة مرّة واحدة ، بل تكون من التجارة المستمرّة والمتعدّدة .
وعلى هذا ، فلو فرض أنّ رأس المال مئة دينار وكان للعامل نصف الربح ، فاتّجر العامل به واشترى سلعة بمئة دينار ثمّ باعها بمئتي دينار كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمئة وخسمين ديناراً واختصاص العامل بخمسين ديناراً فقط ، فلو اشترى بعد ذلك شيئاً بمئتي دينار ثمّ باعه بأربعمئة دينار ، فمقتضى العقد أن يكون للعامل مئة وخمسون ديناراً وللمالك مئتان وخمسون ديناراً فقط ، وهو مخالف للقاعدة ، حيث إنّ المئتي دينار الحاصلة من التجارة الثانية إنّما هي ربح لمجموع خمسين ديناراً ( حصّة العامل ) ومئة وخمسين ديناراً ( حصّة المالك ) ، ومقتضى القاعدة أن يكون ربع هذا المبلغ له والثلاثة أرباع الباقية بينه وبين المالك . وهذا يعني أن يكون للعامل من مجموع الأربعمئة مئة وخمسة وسبعون ديناراً وللمالك منه مئتان وخمسة وعشرون ديناراً فقط .
والحال إنّه لا يأخذ إلّا مئة وخمسين ديناراً ، ولازمه أن يكون ربح العامل أيضاً مناصفة بينه وبين المالك ، وهو على خلاف القاعدة ؛ حيث إنّ المالك لم يعمل فيه شيئاً ، بل ذلك المال حصّة العامل بتمامه والعمل فيه من العامل ، فلاوجه لأن يكون للمالك نصف ربحه .
ومن هنا فلو كنّا نحن والقاعدة ولم يكن هناك دليل على الصحة لالتزمنا بفساد عقد
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 167
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٦٧