يكون تجارة ، فلاتصح على الأعمال كالطبخ والخبز وغيرهما من الصنائع ؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها ، فاستغني بها عن القراض فيها ، وإنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه ، وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ولامعرفة قدر العمل بها ولاقدر العوض والحاجة داعية إليها ولا يمكن الاستئجار عليها ، فللضرورة مع جهالة العوضين شرّع عقد المضاربة » . « 1 »
ولكن لا يخلو ذلك عن الإشكال ؛ فإنّ عدم جواز المضاربة في الأعمال لما ذكرناه من اختصاصها بالتجارة بالمعنى الأخص ، وهو الذي يكون عمله البيع والشراء ، لالما أشار إليه من أنّ هذه الأعمال مضبوطة والمضاربة فيما إذا لم تكن الأعمال مضبوطة ، وإلّا فهو قابل للمنع ؛ لجواز المضاربة أيضاً فيما إذا كان نوع التجارة والعمل فيها مضبوطاً ، ولا دليل على انحصار المضاربة في غير المضبوطة من الأعمال .
وثانياً : إنّ التمسّك بمثل قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
الدالّ على وجوب الوفاء بالعقد في المقام محلّ نظر وإشكال ؛ فإنّ المضاربة من العقود الجائزة ، فلايصلح الاستدلال عليه بما يدلّ على اللزوم والوجوب .
نعم ، يمكن الاستدلال بمثل قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
فإنّ التجارة بالمعنى الأعمّ تصدق على المذكورات ولو لم تشملها الأدلّة الخاصّة الواردة في المضاربة ، ومقتضى شمولها للمقام هو الحكم بالصحة وإن لم تكن بمضاربة اصطلاحية .
ولذلك لم يستبعد السيد المحقق اليزدي قدس سره في الشرط التاسع من شروط المضاربة شمول العمومات للاسترباح بغير التجارة بالمعنى الخاص ، كأن يدفع إلى العامل ليصرفه في الزراعة مثلًا ويكون الربح بينهما ، فراجع . « 2 »
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 29 .
( 2 ) العروة الوثقى / ج 5 ، ص 150 .