تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وعليه ، فلا يشمل عنوان المضاربة بالمعنى المذكور مثل شراء المواد الغذائية وطبخها وتركيبها وبيعها أو شراء الآلات والأدوات والمواد وتركيبها وإنتاج أشياء كالسيارات ونحوها وبيعها ؛ وذلك لأنّ الظاهر من كلمة الذي يبيع ويشتري في تفسير التاجر هو الذي يكون عمله البيع والشراء من دون احتياج إلى توليد وتركيب وإعمال عمل آخر . لا يقال : لا يمكن الالتزام بذلك مع تفسير التجارة في قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
بأرباح المكاسب من أيّ طريق ، ولذا ذهبوا إلى وجوب الخمس فيها ، ولاتُحمل التجارة في الآية الكريمة على التجارة بالمعنى الأخص وغلبة وجود التجارة بنفس البيع والشراء لا توجب الانصراف . هذا ، مضافاً إلى إمكان منع الغلبة ، كما لا يخفى . لأنّا نقول : استعمال التجارة في الآية في الأعمّ بقرينة كونها في مقام بيان الأسباب الباطلة والأسباب الصحيحة لا يكون موجباً لرفع اليد عن ظهور المضاربة في التاجر الذي يكون عمله البيع وعليه والشراء ، فمثل قوله عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس : « من اتّجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان » « 1 » لا يصدق على مطلق الاتّجار بالمال سواء كان ذلك بمجرّد البيع والشراء أو مع ضميمة إعمال عمل أو إنتاج ، بل المراد هو الذي يكون البيع والشراء عمله وحرفته . ولذا ذهب السيد المحقّق الخوئي قدس سره إلى اختصاص المضاربة على ما يستفاد من نصوصها بالاسترباح بالتجارة . « 2 » ثمّ إنّ المحكيّ عن العلّامة الحلّي في التذكرة أنّه قال : « شرط العمل في المضاربة أن
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 19 ، ص 21 ، ب 3 من المضاربة ، ح 2 . ( 2 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 29 .