تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أرباح هذه السنة وهي تعود للسنة الماضية ، وأمّا العميل المودع ( المضارب ) إمّا ينتظر إلى السنة القادمة أو يتصالح المودع مع البنك على مبلغ معيّن كمقابل للربح المحتمل ظهوره في السنة القادمة من هذه المشاريع » . « 1 » المسألة السادسة : إنّه قد اشترطوا في المضاربة أن يكون الاسترباح بالتجارة ، وأمّا إذا كان الاسترباح بغيرها كأن يدفع إلى العامل ليصرفه في الإنتاج أو بناء المساكن أو تعبيد الطرق ونحوها فلاتصح المضاربة ؛ لاختصاص أدلّتها على ما يستفاد منها بالاسترباح بالتجارة . أورد عليه بعض الأعلام بأنّه لا دليل لذلك إلّا الأخذ بالقدر المتيقّن ، مع أنّه لاوجه له بعد كون الدليل دليلًا لفظياً لالبّياً وله الإطلاق ، مضافاً إلى إمكان الاستدلال بالعمومات الدالّة على وجوب الوفاء بالعقود ، فإنّ مقتضاها هو صحة جميع العقود العقلائية إلّا ما خرج بالدليل ، فلو لم تشمل أدلّة المضاربة هذه الصورة كفت العمومات في صحتها سواء اطلق عليها المضاربة أو لا . « 2 » وفيه : أوّلًا : منع إطلاق الأدلّة الواردة في المضاربة بحيث يشمل جميع الموارد المذكورة ؛ لأنّ عنوان التاجر في مثل قوله : « من اتّجر مالًا . . . الخ » وهو الذي يبيع ويشتري لا يشمل مثل المزارعة والمساقاة والإجارة لتعبيد الطرق ونحو ذلك ، لأنّ الظاهر من معنى التاجر المأخوذ في المضاربة أنّ عمله هو البيع والشراء ، فالمعاملات المذكورة وإن لم تخل عن البيع والشراء ، ولكنّها ليست بتجارة بالمعنى الأخص للذي يكون عمله منحصراً في التجارة .
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي في الاسلام / ص 54 - 56 . ( 2 ) راجع مجلّة فقه أهل البيت / عدد 7 من السنة الثانية أحكام البنوك ، ص 69 .