مع أنّ المضاربة من المعاملات العقلائية الرائجة ، وحيث إنّهم لم يجعلوا العامل سهماً في الربح الآتي بنسبة سهمه من ارتفاع قيمة رأس المال بعد حصول الربح ولم تقسّم خسارة العين بينه وبين المالك فانكشف أنّ الشركة ليست إلّا في المالية بحسب ارتفاع القيمة .
ثم إنّ مقتضى الشركة في ارتفاع القيمة وإن كان هو الملكية بالنسبة إلى سهمه من الارتفاع ، ولكن هذه الملكية تكون متزلزلة ؛ لكون الربح بالمعنى المذكور وقاية لرأس المال .
ومقتضى ذلك : أنّه لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقرّ ملكيته ، والاستقرار لا يحصل إلّا بالانضاض والفسخ والقسمة ، ولعلّ وجه عدم الاستقرار قبل هذه الأمور كما في مباني العروة الوثقى « أنّ المجعول في عقد المضاربة للعامل ليس هي الحصة من الربح في كلّ معاملة بعينها ، وإنّما هي الحصة من الربح من حيث مجموع التجارات . وعليه ، فما دامت التجارة باقية ومستمرة يكون الخسران بأجمعه وارداً على الربح السابق عليه ومنجبراً بالذي يحصل بعده ؛ نظراً لعدم صدق ربح مجموع التجارة من حيث إنّه مجموع على الزائد قبل ذلك ، كما هو واضح .
ومن هنا فلا حاجة في الحكم إلى الدليل الخاص ؛ إذ يكفي فيه كونه مقتضى عقد المضاربة بحدّ ذاته » . « 1 »
ثمّ لا تنافي الملكية المتزلزلة مع صحة تصرّفات العامل في سهمه من الربح أي ارتفاع القيمة كالبيع أو الصلح أو نحوهما وتعلّق الإرث وتعلّق الخمس وحصول الاستطاعة للحج وتعلّق حق الغرماء به ووجوب صرفه في الدين مع المطالبة إلى غير ذلك ؛ إذ لا يشترط في صحة هذه التصرّفات الاستقرار ، بل يجوز للعامل أن يطالب بالقسمة وإن كانت موقوفة على رضا المالك ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 107 .