للتجارات صادق عند العقلاء ومعتبر وإن لم يصدق الربح بالمعنى الذي ذكره في الجواهر ، ومقتضى صدق الربح هو شركة العامل فيه إلّا أن شركته ليست في نفس العين ، بل تكون في مالية العين .
ولعلّ إليه يؤول ما في المستمسك حيث قال : « إنّ المراد من الربح في باب المضاربة الذي يشترك فيه المالك والعامل الحصّة من العين الزائدة على مقدار رأس المال ماليةً ، لاالربح بالمعنى اللغوي والعرفي كما يقوله في الجواهر كي يتوجّه عليه ما ذكره من الإشكال . . .
والشاهد على ذلك أنّه لا يجوز للمالك عندهم أن يفسخ المضاربة عند ظهور الربح ، ويستقلّ بالعين ويطرد العامل محتجاً بعدم حصول الربح ، بل يرون أنّ العامل شريك في العين على حسب حصته من المالية ، وظنّي أنّ ذلك واضح » « 1 » .
وكيف كان فتوضيح ذلك أنّ الصفات الذاتية للشيء توجب رغبة الناس نحوها ، فإذا كان الشيء كثيراً بحيث يمكن تناوله لكلّ أحد فلايحتاج النيل إليه إلى بذل مال بإزائه . وأمّا إذا كان الشيء قليلًا أو كثرت رغبة الناس إليه بحيث لا يمكن تناوله لكلّ أحد اعتبر له عند العقلاء المالية بمعنى أنّه يبذل بإزائه مال ، وهذه المالية اعتبارية فعلية عند العقلاء وناشئة عن الأمور الذاتية ورغبة الناس ، وتختلف باختلاف مقدار التنافس والرغبات وهي فعلية لابالقوة .
وعليه ، فالربح بمعنى ازدياد مالية رأس المال حاصل بالفعل وإن لم يكن الربح بالمعنى اللغوي والعرفي بمعنى ازدياد عين رأس المال حاصلًا إلّا بالانضاض وعليه فإن كان مقصود المشهور هو الاشتراك في المالية لاالاشتراك في العين فهو صحيح ويمكن
هامش
( 1 ) المستمسك / ج 12 ، ص 339 .