وإن كان الشرط هو لزوم المضاربة وعدم مالكيته للفسخ فهو باطل ؛ لكونه مخالفاً للسنّة حيث إنّ عقد المضاربة جائز ، فلاينقلب بالشرط إلى اللزوم فإنّ الحكم الشرعي لايتغيّر به ، وحينئذ فهل يسري فساده إلى العقد أم لا ؟ فيه خلاف . والصحيح عندنا هو الثاني ، فيبقى العقد ويبطل الشرط » . « 1 »
وذلك لما عرفت من أنّ القدر المتيقّن أنّ الجواز والمالكية للفسخ ممّا تقتضيه السنّة فيما إذا لم يكن شرط في البين ، وعليه فلاينافي اللزوم وعدم المالكية بالشرط ، فكما أنّ لزوم العقد ممّا يقتضيه السنّة في مثل البيع ومع ذلك يجوز اشتراط الخيار فيه فكذلك في مثل المقام حرفاً بحرف ، فتدبّر جيّداً ، خصوصاً في المقام حيث إنّ مقتضى القاعدة في المضاربة هو الحكم باللزوم والقدر المتيقّن من الحكم بالجواز بالاجماع هو صورة عدم الاشتراط . وأمّا مع الاشتراط فمقتضى القاعدة لزومها ؛ لعدم ثبوت دليل على رفع اليد عن مقتضى القاعدة .
نعم ، لو ثبت إطلاق الإجماع على الجواز بالنسبة إلى حال الشرط فلاإشكال حينئذ في كون الشرط مخالفاً للسنّة ، ولكن لا دليل عليه ، نعم ، المستفاد من مفتاح الكرامة أنّ المشهور ذهبوا إلى بطلان العقد فيما إذا اشترط لزوم المضاربة إلى أجل أو مطلقاً حيث قال : « قد صرّح ببطلان العقد . . . في المبسوط وجامع الشرائع والشرائع والتذكرة والايضاح وجامع المقاصد والمسالك . وفي الروضة أنّه المشهور . . . إلى أن قال : وفي التحرير واللمعة أنّه لا يصح اشتراط اللزوم ، ولعلّهما أرادا أنّه لا يجب الوفاء بالشرط . وحاصله أنّه يفسد الشرط ويصح العقد ، وعبارة اللمعة كادت تكون صريحة في ذلك ، وقد يكونان موافقين للجماعة كما احتمله في الروضة من عبارة اللمعة . . . إلى أن قال : ولولا
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 45 - 46 .