إنّ الباقي تحت العام ليس هو الشرط الغير المخالف حتى يستشكل من جهة عدم جريان الأصل ، بل الباقي شرط ولم تكن مخالفة بنحو التركيب كاعتبار عدم زيادة الركوع في الركعة حيث إنّ الشاك في زيادة الركوع يجري في حقه أصالة عدم الركوع الزائد ، فإن كان المعتبر الركوع بقيد الوحدة لزم البطلان لعدم إثبات الأصل ، إلّا أن يدّعى الانصراف في دليل الاستصحاب عن أمثال المقام .
ولايتوجّه الإشكال بأنّه بعدما كان الشرط تابعاً للعقد فمع عدم لزوم العقد كيف يلزم الشرط من جهة أنّ المعروف عدم وجوب الوفاء بالشرط إذا لم يكن في ضمن عقد ، بل هو وعد لا يجب الوفاء به وإن التزم بعض الأعاظم قدس سره بلزوم الوفاء به أيضاً ، بل قد ينكر صدق الشرط على مثله .
وأمّا إذا كان الشرط في ضمن عقد سواء كان العقد لازماً أو جائزاً يكون مشمولًا لعموم ( المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم ) فيجب الوفاء به ، غاية الأمر وجوب الوفاء ما دام الشرط باقياً ، فمع انفساخ العقد وارتفاعه لاشرط حتى يجب الوفاء به » . « 1 »
وأمّا إذا كان الشرط المذكور في عقد المضاربة هو لزوم هذا العقد الذي كان الشرط في ضمنه قال في جامع المدارك : « فمع صحته لزم العقد ، ومع لزوم العقد لا مجال لارتفاع الشرط » . « 2 »
وظاهره هو عدم الجزم بصحته حيث قال : فمع صحته لزم العقد . . . الخ .
وكيف كان فوجه عدم صحة الشرط المذكور ، أي شرط اللزوم : إنّ شرط اللزوم - كأن يقال قارضتك سنة على ألّا أملك منعك فيها أو لا أملك الفسخ فيها أو يكون العقد لازماً ينافي مقتضى عقد المضاربة ، فلا يكون مع المنافاة نافذاً .
هامش
( 1 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 407 - 408 .
( 2 ) جامع المدارك / ج 3 ، ص 408 .