تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يمكن أن يقال : إنّ الجواز واللزوم من أحكام العقود ، فكما يجوز اشتراط الخيار في العقود اللازمة ، فكذلك يجوز اشتراط اللزوم في العقود الجائزة ، ولم يحرز مخالفة الشرط المذكور مع عقد المضاربة الذي عرفت أنّ مقتضى القاعدة هو لزوم المضاربة ، وإنّما يرفع اليد عن ذلك لقيام الإجماع ، وهو غير واضح الشمول لصورة الشرط ، ولم يحرز أيضاً مخالفة الشرط مع دليل اللزوم أو الجواز بعد احتمال كون الحكم بالجواز أو اللزوم غير ناظر إلى صورة الشرط ، خصوصاً في مثل المقام الذي عرفت أنّ دليل الجواز لبّي وهو الاجماع وله القدر المتيقّن . وإليه أشار في الجواهر في ضمن بعض المناقشات في المسألة حيث قال : « ولا ريب في عدم منافاة اللزوم لعقد المضاربة ؛ إذ هو كالجواز في العقد اللازم الذي لا إشكال في صحة اشتراطه . ومن هنا كان له شرطه أي اللزوم في العقد الجائز بعقد لازم آخر ولو أنّه من المنافي لمقتضاه لم يصح ذلك ؛ إذ هو كاشتراطه عدم الملك في البيع ، ونظيره هنا عدم ملك العامل الحصّة من الربح ، لااشتراط اللزوم في المضاربة » . « 1 » ولا يخفى عليك أنّ ظاهر شرط اللزوم هو شرط الحكم الوضعي لاالتكليفي ؛ لأنّ موضوع الحكم التكليفي هو الفعل كعدم الفسخ لااللزوم . وممّا ذكر يظهر ما في كلام السيد المحقّق الخوئي قدس سره حيث قال : « فإن كان الشرط هو عدم الفسخ خارجاً تمّ ما أفاده قدس سره نظراً لكون فعله سائغاً فيجب العمل بالشرط ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » لكن يبقى هذا الوجوب تكليفياً محضاً ؛ ولذا لو عصى وفسخ لكان فسخه نافذاً وإن ثبت بذلك للشارط الخيار في العقد اللازم الآخر لتخلّف الشرط .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 26 ، ص 341 - 342 .