( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
هو لزومها ، ولكن مع قيام الإجماع والاتّفاق يرفع اليد عن عموم
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
ويحكم بجواز المضاربة .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق كلماتهم أنّه لافرق في جواز الفسخ بين أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده وقبل حصول الربح أو بعده وقبل إنضاض المال أو بعده .
ولو اشترط في عقد المضاربة الأجل وكان معناه تعيين أمد المضاربة لاشرط عدم الفسخ فلاإشكال أيضاً في جواز الفسخ قبل الأجل .
وإن شرط عدم الفسخ قبل حلول الأجل فقد يقال بعدم نفوذ الشرط المذكور بتوهّم مخالفته مع دليل جواز عقد المضاربة .
وفيه منع ؛ لأنّ شرط عدم الفسخ لا ينافي جواز العقد ، كما أنّ شرط إسقاط الخيار لا ينافي كون البيع خيارياً ، هذا ، مضافاً إلى أنّ دليل جاز عقد المضاربة هو الإجماع المذكور ، ولانظر له إلى صورة اشتراط عدم الفسخ .
وعليه ، فليس الإجماع المذكور مانعاً عن اشتراط عدم الفسخ ، ولاأقلّ من الشك ، فالقدر المتيقّن هو ذلك ، فلامانع من نفوذ الشرط المذكور من ناحية عموم « المؤمنون عند شروطهم » .
لا يقال : إنّ الشرط في العقد الجائز جائز وليس بلازم .
لأنّا نقول : إنّ لزوم الشرط المذكور ليس من ناحية جواز عقد المضاربة حتى يشكل اجتماع لزوم الشرط مع جواز العقد ، بل لزوم الشرط من ناحية عموم ( المؤمنون عند شروطهم ) ، ولادخل لعقد المضاربة إلّا في تحقّق موضوع الشرط ؛ لأنّ الشرط هو الالتزام في ضمن الالتزام ، والمضاربة التزام ولو كانت محكومة بالجواز ، وهذا يكفي في صدق الشرط .