تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وعدم وجود الأوراق النقدية في هذا الزمان لايضرّ إذا كان الموضوع مفروضاً بنحو القضية الحقيقية ، كما لايضرّ ذلك في جواز بيع العملة بالعملة . فتحصّل : أنّ شرط صحّة المضاربة هو أن يكون رأس المال مالًا سواء كان من النقدين أو الأثمان كالأوراق النقدية أو العروض أو الحقوق . فلو قال مالك السلعة للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً صحّ ذلك ، خلافاً لما ذهب إليه السيد المحقّق اليزدي قدس سره من عدم الصحة حيث قال : « ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصح إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه » . « 1 » وليس وجهه مع اعترافه بشمول العمومات إلّا ما أشار إليه في المضاربة بغير الدراهم والدنانير بقوله من أنّه لا يبعد تحقّق الإجماع ، فلايترك الاحتياط في غير الدراهم والدنانير . ولكن عرفت أنّ الإجماعات في مقام تعيين مورد القدر المتيقَّن ، لانفي غير الدراهم والدنانير . هذا مضافاً إلى أنّها بعد تسليم وجودها محتملة المدرك ، فلاتصلح للاستدلال وإن كان الأحوط مراعاتها . ولقد أفاد وأجاد سيدنا الامام قدس سره حيث قال : « لم يثبت الاجماع في المسألة ؛ لعدم تعرّض كثير من القدماء لها . ويظهر من الخلاف والغنية أن المسألة ليست إجماعية ؛ لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحة دون الإجماع ، وإنّما ادّعيا الإجماع وعدم الخلاف في الصحة مع الدرهم والدينار ، بل يظهر من العلّامة أيضاً بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وإنّما ادّعى الاجماع صاحب جامع المقاصد وتبعه بعض آخر ، بل حجية الاجماع في تلك
هامش
( 1 ) العروة الوثقى / ج 5 ، ص 148 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 149 | السيد محسن الخرازي