وعليه فلاموجب لرفع اليد عن الاطلاقات الدالّة على اعتبار المال في المضاربة حيث لم يثبت تقييدها بكونه من الدراهم أو الدنانير . وعنوان المال كما يصدق عليهما فكذلك يصدق على غيرهما من الأثمان والعروض ؛ لأنّ جميعها مال ، ولذا يصدق على بيعها مبادلة مال بمال ، مع أنّ أحد الطرفين أو الطرفين من العروض أو الأثمان .
وأمّا تخصيص عنوان المال في قول السائل : « سألته عن مال المضاربة » أو قوله عليه السلام : « من اتّجر مالًا . . . الحديث » بالأثمان وهي الأموال المتمحّضة في المالية بدعوى أنّ الربح والخسران إنّما يلاحظان بالنسبة إلى ما هو متمحّض في المالية وهي الأثمان التي يتحفّظ بها أوّلًا ثمّ يلاحظ ربحها وخسارتها ، كما في مباني العروة الوثقى . « 1 »
هامش
وإذا دفع هذا الانسان إلى الحائك ما تضمّنت هذه المسألة ذكره كان له اجرة مثله على ما عمله ، ويكون الثوب أو الإزار لصاحب الغزل ؛ لأنّه عين ماله » .
4 - قال في الغنية [ 266 ] : « ومن شرط صحة ذلك - أي المضاربة - أن يكون رأس المال فيه دراهم أو دنانير معلومة مسلّمة إلى العامل ، ولا يجوز القراض بالفلوس ولابالورق المغشوش ؛ لأنّه لاخلاف في جواز القراض مع حصول ما ذكرناه ، وليس على صحته إذا لم يحصل دليل » .
5 - قال في الوسيلة [ 264 ] : « فالصحيح [ من المضاربة ] ما اجتمع فيه شروط ثلاثة العقد على الأثمان من الدنانير والدراهم غير المغشوشة ، والإطلاق في المدّة من غير تعيّنها إلّا مدّة الابتياع ، وتعيين مقدار المال » .
6 - قال في المهذّب [ 1 / 460 ] : « وإن دفع إنسان إلى حائك غزلًا وأمره بأن ينسجه ثوباً على أن يكون الفضل بينهما كان ذلك قراضاً باطلًا ؛ لأنّ القراض إنّما يصح بأن يتصرّف العامل في رقبة المال ويقلّبها ويتجر فيها ، فإذا كان غزلًا كان ذلك نفس المال وعينه ، ويكون ذلك لصاحب المال وللعامل أُجرة مثله » .
7 - قال في الجامع للشرائع [ 314 ] : « المضاربة عقد جائز من الطرفين ، وإنّما تصح بالأثمان الخالصة من الغش بشرط ذكر حصّة مشاعة من الربح معلومة » .
( 1 ) مباني العروة الوثقى / ج 3 ، ص 21 .