معاوضة فيشملها عموم قوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
ولو لم تتمّ شرائط المضاربة ؛ لصدق التجارة عليه عرفاً ، والتجارة ليست تجارة إصلاحية ، كما لا يخفى .
المسألة الثالثة :
إنّ من جملة الشرائط المذكورة في المضاربة هو أن يكون رأس المال من الذهب والفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فلاتصحّ بالفلوس ولابالعروض ، وادّعي على ذلك عدم الخلاف بينهم والإجماع بقسميه عليه .
وأورد عليه : بأنّ الإجماع قائم على صحة المضاربة بالدراهم والدنانير ، لاعلى بطلانها في غيرهما . « 1 »
هامش
( 1 ) ولا بأس بذكر جملة من أقوال القدماء من الأصحاب :
1 - قال في الخلاف [ 3 / 459 ] : « لا يجوز القراض إلّا بالأثمان التي هي الدراهم والدنانير . . . إلى أن قال : دليلنا أنّ ما اخترناه مجمع على جواز القراض به ، وليس على جواز ما قالوه - أي أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم - دليل » .
وقال في النهاية [ 428 ] : « وإذا أعطى الإنسان غيره ثوباً أو متاعاً وأمره أن يبيع فإن ربح كان بينهما ، وإن نقص ثمنه عمّا اشتراه لم يلزمه شيء ثمّ باع فخسر لم يكن عليه شيء وكان له أُجرة المثل ، وإن ربح كان صاحب المتاع بالخيار بين أن يعطيه ما وافقه عليه وبين أن يعطيه أجرة المثل » .
2 - قال في نكت النهاية [ 2 / 239 ] في شرح العبارة السابقة : « الفرق إنّ هاهنا جعل الثوب رأس مال المضاربة ، وهي لا تصح إلّا بالذهب والفضّة . . . إلى آخره » .
3 - قال في جواهر الفقه [ 124 ] : « إذا دفع إنسان إلى حائك غزلًا فقال له : انسج ثوباً أو إزاراً على أن يكون الفضل بيننا ، هل يكون ذلك مضاربة صحيحة أم لا ؟
الجواب لا يكون ذلك مضاربة صحيحة ؛ لأنّ المضاربة لا تكون إلّا بالأثمان التي هي الدنانير والدراهم ويختلط المالان . وإنّما قلنا هذا ؛ لأنّه لاخلاف في أنّ ما ذكرناه مضاربة صحيحة ، وليس كذلك ما يخالفه .