تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
نعم ، لو شرط أداء مبلغ ما كعشرة بالمئة مثلًا فيما لو تأخر المضمون عنه عن أداء ما ضمنه البنك له عن وقته ، أمكن الإشكال فيه كما مرّ مراراً ؛ فإنّه وإن سلمنا كونه من باب الغرامة التهديدية ولكن يصدق على هذه الغرامة أنّها شرط منفعة في مقابل الدين ، ومقتضى إطلاق ممنوعية شرط النفع في قبال القرض والدين هو عدم جوازه ، فلاتغفل . فيتحصل : أنّ المأخوذ عند الضمان إزاء نفس الضمان والعمليات الجارية عليه لا حرمة فيه ، والضمان عمل عقلائي يرغبه الناس لحلّ مشاكلهم ، وهو ليس إقراضاً بل هو قبول مسؤولية الشيء أو العمل في وقته ، وهذه المسؤولية مرغوبة عند العقلاء ، ويعطى المال بإزائها . فإذا اتضح ذلك في ضمانات البنوك ، أمكن القول بجواز جعل شيء في مقابل ضمان الأفراد أيضاً ، فتدبر جيداً . ثمّ إنّ ما يأخذه البنك أو أحد الأشخاص في مقابل الضمان إنّما يأخذه من المقترض إن كان الضمان من قِبل البنك الوسيط للقرض ، أو العامل إن كان الضمان من قِبل البنك الوسيط لصاحب المال . ولذا قال السيد الشهيد الصدر قدس سره في المضاربة : « وعميل البنك اللاربوي يدفع هذه الزيادة في مقابل ما وفّره له البنك من ضمان لرأس المال وتحمل لتبعات الخسارة » . « 1 » ويجوز للبنك أن يطالب عميله الذي يطلب الاقتراض منه بضمان من شركة التأمين ، وهو كما في البنك اللاربوي طلب مستساغ ؛ لأنّ صاحب المال من حقه أن يمتنع عن الإقراض ما لم يأتِ الآخر بالكفيل الذي يقترحه صاحب المال ، ولا يدخل هذا في الامتناع عن الإقراض بدون زيادة ليكون من الربا المحرم .
هامش
( 1 ) البنك اللاربوي في الإسلام / ص 48 - 49 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 116 | السيد محسن الخرازي