المؤجل حالّا ، بل يبقى المؤجل مؤجلا . وهل يجب على الورثة أداء الديون من مال الميت عند عدم أداء المضمون عنه أم لا ؟ يمكن القول بالأوّل ؛ لأنّه في صورة عدم أداء المضمون عنه يصدق عليه الدين ، ومقتضى قوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) *
أنّ الإرث بعد أداء الدين . وعليه ، فإذا مات الضامن ولم يؤدِّ المضمون عنه الدين إلى المضمون له ، فتبقى ذمة الضامن الميت مشغولة بدين المضمون عنه ، فيشمله مثل قوله تعالى :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) .
وعدم صدق الدين بالفعل عليه عند الموت فيما إذا كان الدين مؤجلا لا يضر مع صدقه عليه عند عدم أداء المضمون عنه ؛ فإن صدقه عند عدم الأداء يكفي في شموله .
هذا ، مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ مع عدم الأداء واقعاً في وقته يصدق الدين عليه في الواقع عند الموت أيضاً وإن لم يعلم به ، إلّا إذا لم يؤدِّ الدين في وقته ، فعدم أداء المضمون عنه يكشف عن دين الميت حين الموت ، بل مع العلم بعدم الأداء أيضاً يصدق الدين حين الموت .
ويؤيد ما ذكرناه من أنّ الضمان في تركة الميت : وضوح الحكم بالضمان فيما إذا مات الغاصب وكان الوارث بصدد ردّ المغصوب من دون إفراط أو تفريط فتلف المغصوب ، فإنّ مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » هو ضمان الغاصب الميت لتلف المغصوب ، فضمان المغصوب يكون في تركة الغاصب ، ولا يضر بذلك عدم صدق العدوان على يد الوارث ؛ فإنّ الضمان ليس عليه بل على مورثه وهو الغاصب .
ويؤيد ما ذكرناه أيضاً : وضوح الحكم بالضمان في تركة الميت فيما إذا باع شخص بعض الأشياء مع ضمانها إلى مدة ثمّ مات ثمّ حدث موجب الضمان ؛ فضمانه يكون في تركة الميت ، ويجب على الورثة أداء ذلك من تركة الميت .