دون أن يقصدوا بذلك انتقال المال بالفعل إلى ذممهم ، بل يريدون بذلك تعهدهم وقبول مسؤولية المال عند تخلف المضمون عنه عن أدائه . « 1 »
فروع :
الأوّل : لا إشكال في الضمان فيما إذا كان مورد الضمان ومدته معلومين . وأمّا إذا لم يكن مقدار الدين وجنسه معلومين فالأقوى أنّ مقتضى العمومات هو الصحة ؛ حيث لم يعتبر فيها كون مقدار الدين وجنسه معلومين . ويؤيده ما رواه فضيل وعبيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لمّا حضر محمّد بن اسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم ، وعليَّ دين ، فاحبّ أن تقضوه عني . فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : ثلث دينك عليَّ . ثمّ سكت وسكتوا ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : عليَّ دينك كلّه . ثمّ قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أما إنّه لم يمنعني أن أضمنه أوّلا إلّا كراهة أن يقولوا : سبقنا » . « 2 »
وربما يتوهم اعتبار العلم بمقداره وجنسه مع الاستدلال بنفي الغرر والضرر .
ولكن فيه كما أفاد السيد المحقق اليزدي قدس سره : أنّه مردود بعدم العموم في الأوّل ؛ لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ، وبالإقدام في الثاني . وهو جيد .
ثمّ فصّل السيد اليزدي قدس سره بعد ذلك بين الضمان التبرعي والإذني ؛ فيعتبر في الثاني دون الأوّل ؛ إذ ضمان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) كان تبرعياً ، واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الآذن . وهذا التفصيل لا يخلو عن قرب .
هامش
( 1 ) انظر مباني العروة الوثقى / ص 112 - 114 .
( 2 ) وسائل الشيعة / ج 18 ، ص 424 ، ب 3 من أحكام الضمان ، ح 1 .