ويمكن أن يقال : إنّه لا عموم للنهي عن الغرر ، كما أنّ حديث « لا ضرر » لا يشمل المقام ؛ لأنّ الحديث وارد مورد الامتنان ، وعليه فمورده هو ما إذا لم يقدم على الضرر ، وموارد الضمان مما قد أقدم عليها الضامن وإن كان إذنيّاً ؛ إذ له أن يسأل عن مقداره وجنسه ، فإذا لم يسأل عنهما فقد أقدم عليه بنفسه . وعليه فلافرق بينهما في خروجهما عن عموم نفي الضرر ونفي الغرر ، فلا مجال للتفصيل بين كون الضمان تبرعياً أو إذنيّاً . « 1 »
الثاني : يجوز التعهد بالضمان العرفي في مدة معينة ، كما يجوز أن يتعهد من دون تعيين مدّة ، كأن يقول الضامن : إني متعهد ومسؤول بالنسبة إلى ديون زيد من أي ناحية كانت في مدة معاملاته مع البنك ؛ إذ لا دليل على تعيين المدة ، بل اللازم هو ألّا يكون التعهد بالضمان سفهياً .
الثالث : يجوز اشتراط كيفية الرجوع في عقد الضمان والتعهد ؛ فإن اشترط أنّه بالخيار في الرجوع بين المتعهد والمدين فله ذلك . وإن اشترط الرجوع إلى المتعهد على تقدير عدم تمكن المدين من الأداء فليس له إلّا ذلك . وإن اشترط أخذ الدين من الودائع التابعة للمتعهد جاز له ذلك . وإن اشترط إدامة الضمان مع تغيير أفراد الشركة أو الاكتفاء بما يعيّنه البنك في المحاسبات من دون حاجة إلى تفحّص الضامن وتحقيقه وغير ذلك من الأمور ، فيلزم مراعاتها بحسب ما اشترطت في ضمن عقد التعهد والضمان . كل ذلك لعموم أدلّة النفوذ ، كقوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ،
وقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » .
الرابع : لا يبطل التعهد المذكور بموت المدين أو حجره أو إفلاسه ، بل اللازم على المتعهد أن يبقى على تعهده حتّى أداء ديون المدين .
هامش
( 1 ) انظر مباني العروة الوثقى / ص 125 .