تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الضمان الشرعي ، ووجه الإشكال هو اعتبار ثبوت الدين في صحّة الضمان الشرعي ؛ ولذا حكي عن التذكرة الإجماع على بطلان الضمان لو لم يكن ثابتاً ، حيث قال في المحكي عنه : « ولو قال لغيره : ما أعطيت فلاناً فهو عليَّ ، لم يصح . . . عند علمائنا أجمع » . « 1 » والسرّ في ذلك أنّ الضمان الشرعي هو إشغال ذمّة الضامن بما اشتغلت به ذمّة المضمون عنه ، والإشغال المذكور يتم بانتقال ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، فإذا لم تكن ذمة المضمون عنه مشغولة بشيء حال الضمان فكيف تصير ذمة الضامن مشغولة ؟ ! ولذا لا يتحقق قصد الضمان بالنسبة إلى الضمان الشرعي ، ولا مجال للأخذ بعمومات الضمان بعد عدم تحقق موضوعه . نعم ، لو أريد من الضمان معناه العرفي بمعنى قبول مسؤولية الأداء للمضمون له في فرض عدم أداء المضمون عنه الدين الآتي فلاإشكال في إمكانه ووقوعه ، ويصح الاستدلال له بالعمومات الدالّة على نفوذ العقود ، كقوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ؛
لأنّه عقد بين الضامن والمضمون له ؛ إذ الضمان العرفي ليس موضوعه ضمان ما ثبت حتى يشكل فيه بأنّه في حال الضمان لاثبوت لشيء ، بل هو بمعنى التعهد للأداء بالنسبة إلى مطلق الدين ولو الدين الذي سيوجد ، وحيث إنّه عهد وعقد وشرط ، فيمكن التمسك بعموم وجوب الوفاء بالعقود أو العهود أو الشروط . قال السيد المحقق اليزدي قدس سره في الضمان قبل ثبوت الدين : « ويمكن أن يقال بالصحة إذا حصل المقتضي للثبوت وإن لم يثبت فعلا بل مطلقاً ؛ لصدق الضمان ، وشمول العمومات العامة وإن لم يكن من الضمان المصطلح عندهم » . « 2 »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء / ج 2 ، ص 89 ، السطر 17 ( الطبعة الحجرية ) . ( 2 ) العروة الوثقى / ج 2 ، ص 762 .