لا يقال : إنّ الضمان العرفي المذكور هو ضمان تعليقي ، إذ هو معلق على عدم وفاء الضامن ، وهو باطل ، كما هو الظاهر من التذكرة حيث قال : « يشترط في الضمان التنجيز ، فلو علقه بمجيء الشهر أو قدوم زيد لم يصح . . . ولو قال : إن لم يؤدّ إليك غداً فأنا ضامن ، لم يصح عندنا ، وبه قال الشافعي ؛ لأنّه عقد من العقود ، فلايقبل التعليق كالبيع ونحوه » . « 1 »
لأنّا نقول : كما أفاد السيد المحقق اليزدي في ضمان العروة : « ( الشرط ) السابع : لا دليل عليه ( أي اعتبار التنجيز ) بعد صدق الضمان وشمول العمومات العامّة إلّا دعوى الإجماع في كلي العقود على أنّ اللازم ترتب الأثر عند إنشاء العقد من غير تأخير ، أو دعوى منافاة التعليق للإنشاء .
وفي الثاني ما لا يخفى ( ضرورة صحّة الإنشاء المعلق في جملة من الموارد ؛ كالوصية التمليكية والنذر المعلّق على شرط ، فلامنافاة بين التعليق والإنشاء ) .
وفي الأوّل منع تحققه في المقام » . « 2 » وتوضيح ذلك : أنّ الإجماع دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقن . هذا مضافاً إلى أنّ أثر العقد هو التعهد بالمال وكون مسؤوليته عليه ، وهو حاصل بنفس العقد ، ولا يضر بفعلية المسؤولية تعليق الوفاء على عدم وفاء المضمون له ، ولا ينافي ذلك ما عليه المذهب من أنّ الضمان هو نقل الذمة إلى أخرى لاضمّ الذمّة إلى الذمة ؛ لأنّ ما عليه المذهب هو الضمان الاصطلاحي ، وأمّا العرفي فلايمنع عنه مانع بعد شمول العمومات والإطلاقات .
والضمان العرفي شائع ؛ فإنّ أصحاب الجاه والشأن يضمنون المجاهيل من الناس من
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء / ج 2 ، ص 85 - 86 ما بين السطر الأخير والسطر الثاني ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) العروة الوثقى / ج 2 ، ص 587 - 588 ، ط مكتب وكلاء الإمام الخميني قدس سره ، بيروت .