تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلاء عن محمد بن مسلم ، وهؤلاء كلهم من الثقات . وقال في الحدائق : ظاهر صحيحة محمد بن مسلم المنع من تقبيل الحنطة على الطحان بالدقيق ، والسمسم على البزار ، ولهذا عدّ العلّامة التقبيل من المحرمات واستدل بالرواية المذكورة . « 1 » لاوجه لحمل المقاطعة على الإجارة ، فإنه لامانع من إجارة الطحان بشيء من الحنطة مع معلوميته ، فلا وجه لنفي الجواز إن أريد من المقاطعة الإجارة ، فبقرينة نفي الجواز يحمل المقاطعة على التقبيل . ثم إن الرواية وإن اختصت في مورد المقاطعة والتقبيل ولكنه لا خصوصية فيها فيمكن التعدي عن موردها . وكصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول : انقذني من الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيّته ، أو يقول انقدني بعضاً وأمدّلك في الأجل فيما بقي . فقال : لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً . يقول الله عزّوجلّ :
( فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ )
. « 2 » والظاهر من قوله : وأمدّلك في الأجل فيما بقي ، في مقابل نقد البعض هو المصالحة ، ولاوجه لحمله على البيع . لعدم كون طرفي المعاملة عينين وعليه قوله عليه السلام : لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ، يفيد صحة الصلح المذكور لو لم يزد شيئاً ومفهومه هو عدم صحة الصلح عند الزيادة ، ولعله لذلك وقال في الحدائق : إن فيه إشارة إلى عدم جواز التأجيل بالزيادة على الحق وإن كان على سبيل الصلح فإنه رباً كما يشير إليه ذكر الآية . « 3 »
هامش
( 1 ) الحدائق 5 / 148 . ( 2 ) الوسائل 13 / 120 الباب 32 من أبواب الدين ح 1 . ( 3 ) الحدائق 5 / 148 .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 90 | السيد محسن الخرازي