أعطاني في مقابل ذاك تصدق المقابلة بين الشيئين ، كما لو قال : بعتك هذا بذاك بلا فرق . بل نقول في مقام الإنشاء أيضاً تصدق المقابلة بين المالين ، فإنه وإن جعل الشيء الثاني عوضاً للصلح لكن لاللصلح المطلق . بل لصلح خصوص الدار بحيث لو تغير المتعلق لخرج عن طرفية المقابلة ، فلخصوص الدار مدخل في أحد طرفي المقابلة ، فبهذا الاعتبار يصحّ بالدقة أيضاً أن يقال : المقابلة بين هذا المال وذاك المال ، فتدبر . « 1 »
ولعلّ وجه التدبر هو إمكان المناقشة من جهة صدق المقابلة بين المالين في مقام الإنشاء ، مع أن في طرف مالًا وفي آخر التسالم والمصالحة على تمليك أو اسقاط أو إبراء بالنسبة إلى عين أو حق ، ومجرد مدخلية متعلق الصلح لا يوجب صدق المقابلة بين المالين في مقام الإنشاء . نعم تصدق المقابلة بحسب عالم اللب والغرض ، كما مرّ .
ومنها : بعض الأخبار الواردة في مقام تحديد الربا المحرم ، كقول علي عليه السلام في صحيحة يعقوب بن شعيب : والربا ربائان رباً يؤكل ورباً لا يؤكل ، فأما الذي يؤكل فهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب أفضل منها وذلك قول الله عزّوجلّ
( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا . . . )
.
واما الذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يرد عليه أكثر منها ، فهذا الربا الذي نهى الله عنه . . . الحديث . « 2 »
قال في مجمع الفائدة : وهذا كالصريح في أن الربا ليس بمخصوص بالبيع ، بل ولابالدين أيضاً ؛ لأن إعطاء غيره لأن يرد عليه الأكثر يشملهما وغيرهما . « 3 »
ولا يصح حمل العبارة المذكورة على البيع خاصة مع أنها خالية عن باء المقابلة ، بل هي تساعد البيع والصلح والتعاوض والتبادل والتقبيل ونحوها مع كون الإمام عليه السلام في مقام تحديد الربا المحرم وتعريفه .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، 38 - 39 .
( 2 ) الفقيه 386 كتاب التجارة الباب 30 من أبواب اللقطة ح 41 الطبع القديم .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 / 454 .