وثانياً : انه يمكن أن يمنع ظهور الباء في خصوص إرادة البيع ؛ لصحة ذلك التعبير عند التبادل والتعاوض وعند التقبيل وعند تعويض شيء بشيء ونحوه مما لايُقصد به البيع ، فقوله عليه السلام - في صحيحة زرارة - فالسويق بالسويق مثلًا بمثل ، وهكذا قوله عليه السلام : الفضة بالفضة مثلًا بمثل ليس فيها زيادة ولانقصان لا يختص بالبيع وإن لم يشمل الصلح ، ولكن بعد شموله سائر الأنواع فهو أيضاً يلحق بها من جهة عدم الخصوصية .
وثالثاً : لو سلمنا أن التعبير بالباء ظاهر في خصوص إرادة البيع فغير خفي أنه يكون كذلك في مقام الإنشاء ؟ لافي مقام الحكاية ، فان في مقام حكاية حكم المعاملات اخبر عن اللب والواقع ومن المعلوم ان المعاوضة بحسب الواقع سواء كانت صلحاً أو بيعاً أو غيرهما تقع بين شيء وشيء وان كانت صور التعبير مختلفة ، والرواية ليست في مقام إنشاء المعاملة ، بل هي في مقام بيان حكم المعاملات بحسب الواقع .
قال شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) : والأقرب جريان الربا في سائر المعاوضات ، بدليل ان ما ذكره من أن المبادلة في الصلح وغيره ليست بين العينين ، بخلافها في البيع وإن كان حقاً في نفسه ، وهو الفارق بينها وبين البيع وغيره شرعاً وعرفاً ، ولهذا لو علّق على عنوان البيع حكم لا يسري إلى الصلح ، كما أنّه لو علق على عنوان الصلح لا يسري إلى البيع ، لكن هذا الفرق إنّما هو في عالم الإنشاء والاعتبار .
وأما في عالم اللب والغرض فبين الأمرين قدر جامع هو : أن المالين قد تبادلا وذهب كلٌ إلى مكان الآخر ، ألا ترى أن في الصلح لو لم تكن قيمة الدار مئة تومان لما يقدم على صلحها بها كما لا يقدم على بيعها بها أيضاً .
والحاصل أنه يصدق في كل من المقامين أنه أعطى مالًا وأخذ مكانه مالًا وإن كان الإنشاء في كل منهما بصورة .
ألا ترى أنه لو صرّح بكون المقابلة بين الإعطاء وبين المال ، كما لو قال : أعطيت هذا
و
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 87
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص٨٧