في منتهى المقال وبهجة الآمال اعتماد الكشي وغيره عليه في هذا النقل ، بل قال في النهجة : هو معتمد عليه في تراجم كثيرة لا تعد ولا تحصى ، هذا مع أن حمدويه أيضاً نقل التوبة عن محمد بن عيسى وإنّ عثمان بن عيسى رأى في منامه أنه يموت بالحير « 1 » ويدفن بالحير فرفض الكوفة ومنزله وخرج إلى الحير وابناه معه فقال : لاابرح حتى يمضي الله مقاديره وأقام يعبد ربّه عزّوجلّ حتى مات ودفن فيه وصرف ابناه إلى الكوفة . « 2 » فتأمل .
هذا كلّه مع انّ البعض عدّوه ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم مكان فضالة بن أيوب ، وهذا دليل على معلومية وثاقته ، وإلّا فلا مجال لتلك الدعوى كما لا يخفى .
فالأرجح هو وثاقة عثمان بن عيسى وان كان واقفياً وخاطئاً في وقفه وروي فيه أيضاً ما يدلّ على وقفه ؛ إذ مجرد الوقف لا يلزم عدم التوثيق في الرواية .
وما ذكرناه في وجه وثاقة عثمان بن عيسى أولى مما في معجم الرجال حيث قال - بعدما قيل فيه من وجوه الضعف - ولكنه مع ذلك كان ثقة بشهادة ابن قولويه والشيخ وعلي بن إبراهيم وابن شهرآشوب المؤيدة بنقل بعضهم انه من أصحاب الإجماع « 3 » وذلك لما حكي عنه من عدوله عن إفادة نقل ابن قولويه التوثيق العام ، ولما قيل في تفسير علي بن إبراهيم من أنه مختلط مع ما راوه أبو الجارود وهو ضعيف .
وكيف كان فالرواية تامة من جهة السند وإنّما الاشكال في أنها هل تدل على مطلق المعاملات والمعاوضات أو لا تدل ، بدعوى أنها في مقام بيان اتحاد الحنطة والشعير أو الحنطة والدقيق لافي مقام بيان أن المحرم في ضمن معاملة البيع أو في مطلق المعاملة ، وعليه فلا يكون من المطلقات فتأمل .
هامش
( 1 ) الحير بفتح الحاء وسكون الياء : البستان .
( 2 ) بهجة الآمال 5 / 334 و 337 .
( 3 ) معجم الرجال 11 / 120 .