تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عين أو منفعة أو اسقاط دين أو حق أو غير ذلك بعوض أو بلاعوض ، ومن المعلوم ان الصلح والتسالم يتعدى بلفظ « عن » أو لفظ « على » كما لا يخفى . ويمكن أن يقال : أوّلًا انّ وجود باء المقابلة في عدة من الأخبار لا ينافي إطلاق سائر الأخبار : لأن الأخبار التي ذكر فيها لفظ الباء تكون سؤالًا عن مورد البيع أو تكون متعرضة لحال البيع لالتخصيص الربابه إذ المفروض أنها غير مقرونة بقرائن الحصر ، وعليه فلا وجه لمنع حرمة الزيادة في غير البيع مع وجود مطلقات اخر تدل عليها ، كصحيحة أبي بصير : الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزاد واحد منهما على الآخر ، إذ لا يختص ذلك بالبيع بعد خلوه عن باء المقابلة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إن الخبر في مقام بيان اتحاد جنس الحنطة مع الشعير ، لافي مقام بيان ان المحرِّم من الزيادة هل هو ما كان في ضمن البيع أو ضمن مطلق المعاملة ، فتأمّل لإمكان أن يقال إن السؤال عن أمرين : أحدهما : هو اتحادهما وعدمه . وثانيهما : تعيين نوع المعاملة المحرمة . وكصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث أن الإمام بعد أن منع عن معاملة التمر اليابس بالرطب والشعير بالحنطة مع الزيادة وجوّز ذلك مع اختلاف الأجناس قال : إذا اختلف هذا والفاكهة اليابسة فهو حسن ، وهو يجري فيالطعام والفاكهة مجرى واحداً ، وقال : لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيل أو وزن ؛ « 1 » إذ مفهومها هو ثبوت البأس في مطلق المعاوضة إذا كان موردها مكيلًا أو موزوناً ، اللّهمّ إلا أن يقال إن باء المقابلة في الصدر قرينة على أن المراد بالمعاوضة هو البيع ، ولكن يمكن الجواب عنه بأن القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يكون قرينة على اختصاص المطلق به ، هذا مضافاً إلى أنّ من الممكن أن يكون القول الأخير من الإمام لعلّه كان منفصلًا عن الصدر فتأمل .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 18 / 148 الباب 6 من أبواب الربا ح 6 .