تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ) »
. « 1 » فالإمام عليه السلام يقول : لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ، فكانت الزيادة على رأس المال هي التي فيها بأس ، فيكون القرض الذي هو تمليك في مقابل الضمان على حاله . « 2 » ولكن لقائل أن يقول : لافرق بينه وبين سائر الأخبار في عدم الدلالة على الصحة ؛ فإنّ غايته وجود البأس مع الزيادة ، فيجيء فيه البحث أنّ البأس مختص بنفس الزيادة أو يعمّ الأصل أيضاً ؟ فلا دلالة للرواية على الصحة . فالأظهر أنّ أصل القرض ليس بفاسد ؛ لعدم دليل على فساده بالخصوص ، والشرط الفاسد لايفسد العقد ما لم يوجب خللا فيه ، والمفروض أنّ الربا لا يوجب خللا في نفس القرض . ومما ذكر يظهر أنّه يجوز أخذ القرض ممن لايقرض إلّا بالربا مع عدم قصد الربا ؛ فإنّ أخذ القرض حينئذ ليس بربوي ؛ لعدم القصد وإن قصده المقرض . لا يقال : إنّه مع عدم قصد الزيادة لا يكون القرض مقصوداً . فإنّه يقال : إنّ المفروض في القرض الربوي وجود التزامين : أحدهما : الالتزام بأداء شيء بضمان مثله أو قيمته ، وثانيهما : الالتزام بأداء الزيادة ، فمع عدم القصد يختل الالتزام الثاني لاالالتزام الأوّل . ثمّ إنّ الزيادة تردّ إلى مالكها ، ولا يجب أداؤها لو لم يؤدِّها ، ولافرق في ذلك بين الأشخاص الحقيقيين أو الحقوقيين حتى الزيادة المأخوذة من قِبل الدولة في زمان النظام الحاكم قَبل انتصار الثورة وقيام الجمهورية الإسلامية . فانّه يجب على الدولة إرجاعها إلى ملّاكها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 120 ، الباب 32 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 2 ) انظر : الربا فقهياً واقتصادياً : 110 .