تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وأمّا الاستدلال بذيل رواية خالد : « إنّما يفسده الشروط » بدعوى دلالتها على فساد القرض ، ففيه : أوّلا : أنّها ضعيفة . وثانياً : أنّ الضمير راجع إلى الربا لاالقرض . فالمسألة مبتنية على كون الشرط الفاسد مفسداً ، وهو ممنوع كما قرر في محلّه . لا يقال : إنّ النبوي المذكور منجبر بعمل الأصحاب ، والمراد منه هو صورة الاشتراط بقرينة الروايات الأخرى الدالّة على أنّ خير القرض ما جرّ المنفعة ، وعليه فيكفي الخبر المزبور لفساد القرض ؛ لدلالته على حرمة نفس القرض . لأنّا نقول : أوّلا : لم يثبت الإجماع . وثانياً : لم يحرز استنادهم إلى النبوي المذكور ، فتدبر جيداً . وليس القرض من المعاوضات الجعلية ، وإن كان هو تمليك عين بالتغريم ، فلا يمكن الاستدلال لفساد القرض بأدلّة اعتبار المماثلة في المعاوضات بناء على تمامية دلالتها ، كما لا تجري فيه الوجوه الأخرى المذكورة في البيع وغيره من المعاملات . هذا مضافاً إلى أنّ القرض أعم موضوعاً من البيع والمعاملة ؛ لعدم‌اختصاص حرمة الزيادة في القرض بالمتجانسين ، فالدليل على الأخص - على فرض تماميته - لا يكفي للأعم . وربما يستدل بموثقة محمّد بن مسلم على صحّة العقد القرضي مع بطلان الشرط للزيادة فقط ، وهي مارواها الصدوق ( رحمه الله ) ؛ بإسناده عن أبان ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول : أنقِدني مِن الذي لي كذا وكذا وأضع لك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضاً وأمدّ لك في الأجل فيما بقي ؟ فقال : « لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ، يقول الله عزّوجلّ :
( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ