أقرضه وشرَط عليه أن يردّ خيراً مما اقترض كان حراماً وبطل القرض . فحرمة القرض منه حينئذ ظاهرة في فساده وأنّه لم يفد الملك ، فيحرم على المستقرض التصرف فيه ، وهو مضمون عليه ؛ لكونه مقبوضاً على ذلك ، ولأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » . « 1 »
حاصله : أنّ المستفاد من الأخبار هو اشتراط عدم الشرط في صحّة القرض والمنع عن صورة الشرط ، ومقتضاه هو الفساد . ثمّ إنّ المراد من القرينة التي توجب حمل النبوي صلى الله عليه وآله على صورة الشرط هي الروايات الدالّة على أنّ خير القرض ما جرّ منفعة كما سيأتي .
وأورد عليه في جامع المدارك بأنّ : « الأخبار السابقة عدا صحيح محمّد بن قيس لا يستفاد منها إلّا ثبوت البأس مع الشرط وتحقق الربا ، والربا هو الزيادة على العوض الأعم من المثل والقيمة ، ولا يستفاد منها فساد القرض .
وأمّا صحيح محمّد بن قيس فيشكل استظهار حرمة القرض منه ؛ من جهة الفرق بين هذا الشرط المذكور وسائر الشروط المذكورة في المعاملات كشرط عدم الغرر وغيره ؛ حيث إنّ سائر الشروط لا أثر لها إلّا صحّة المعاملة معها وعدم الصحّة مع انتفائها .
وأمّا اشتراط الزيادة فالظاهر حرمته مع قطع النظر عن اشتراط صحّة القرض بعدمه ، نظير حرمة الكتابة والشهادة في الربا » . « 2 »
هذا مضافاً إلى شهادة ذيل صحيحة محمّد بن قيس على أنّ المقصود من اعتبار عدم الشرط الزائد لعدم الابتلاء بالزائد الحرام من ركوب دابّة أو عارية متاع ، لالاعتباره في صحّة أصل القرض ، كما أنّ ثبوت البأس في الأخبار الأخر في القرض مع الشرط لوجود شرط المنفعة والربا لانفس القرض ، فإنّهما راجعان إلى الشرط والزيادة ، وهو لا يوجب فساد أصل القرض .
ولعله لذلك قال في الملحقات : « يمكن أن يقال بعدم البطلان . . . فإنّ النهي فيه متعلق
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 5 - 7 .
( 2 ) جامع المدارك 3 : 329 .