لا يقال : إنّ النهي وإن كان متوجهاً إلى الزيادة ولكن يسري منها إلى أصل المعاملة عرفاً ، كما إذا قيل : « بعتك هذا بذا بشرط أن تشرب الخمر » فإنّه يفهم منه عرفاً حرمة البيع أيضاً .
لأنّا نقول - كما أفاد السيد ( قدس سره ) - : « على فرض تسليم ذلك لا يخفى عليك أنّ النهي حينئذ ليس متعلقاً بذات المعاملة من حيث هي ، بل متعلق بها لأمر خارج عنها وهو اشتمالها على الشرط ، وهو لايدلّ على الفساد » . « 1 »
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب صحّة أصل المعاملة ، ولكن مقتضى الاحتياط هو عدم العدول عمّا نسب إلى الأصحاب من بطلان المعاملة مطلقاً ، وإن أمكن الإشكال في نسبة بطلان أصل المعاملة إليهم ؛ لذهابهم إلى كفاية ردّ الزيادة من غير فرق بين البيع ونحوه وبين القرض ، ولابين صورة وجود المال وبين تلفه ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ، وعن المقداد والكركي الإجماع عليه ، وهذا لا يساعد مع القول بالبطلان ؛ وإلّا لحكموا بوجوب ردّ الأصل أيضاً ، فتأمل .
صحّة أصل القرض الربوي وبطلانه بالنسبة للزيادة :
ذهب صاحب الجواهر في كتاب القرض إلى فساد أصل القرض أيضاً ، واستدلّ له بأخبار تدلّ على عدم جواز شرط النفع :
« منها - موثقة إسحاق بن عمار : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون له مع رجل مال قرضاً فيعطيه شيئاً من ربحه مخافة أن يقطع ذلك عنه ، فيأخذ ماله من غير أن يكون شرط عليه ؟ قال : « لا بأس بذلك ما لم يكن شرطاً » . « 2 »
هامش
( 1 ) الملحقات 2 : 7 - 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 104 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 3 .