تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
جواب مسائله : « وعلّة تحريم الربا إنّما نهى الله عزّوجل عنه لمافيه من فساد الأموال ؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشراؤه وَكْسٌ على كلّ حال ؛ على المشتري وعلى البائع » ؛ « 1 » لتخصيصه البطلان بالزائد . وأيضاً من جملتها ما دلّ على أنّ الباقي غير الزائد هو مال الآخذ المرابي بعنوان رأس المال : كالآية الكريمة الدالّة على ردّ الزائد وحفظ رأس المال :
( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )
، والأخبار الدالّة على ذلك : كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام . . . وقال : « لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلال « 2 » كان حلالا طيباً فليأكله ، وإن عرف منه شيئاً أنّه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الربا » . « 3 » وكخبر أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن أبي جعفر عليه السلام : « إن كنت تعرف منه شيئاً معزولا تعرف أهله وتعرف أنّه ربا ، فخذ رأس مالك ودع ما سواه » . « 4 » فمقتضى الجمع بينهما هو حمل الأخبار الدالّة على اعتبار المثلية على أنها في مقام بيان مورد الربا المحرّم وفساد المجموع بما هو مجموع ، لا في مقام بيان فساد أصل المعاملة . ومع دلالة الأخبار على صحّة الأصل ، لاوقع لما استشكل فيه من جهة القواعد ، مع أنّه لا يخلو عن الإشكال ، فلا تغفل . ومنها دعوى الإجماع على الفساد ، قال في مفتاح الكرامة : « وليعلم أنّ الظاهر أنّ التحريم عند الأصحاب هو المعاملة وما يحصل بها ، فما يأخذه من الغريم من رأس المال و
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 88 - 93 ، الباب 33 في ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمّد ابن سنان . ( 2 ) وفي التهذيب « حلالا » . ( 3 ) الكافي 5 : 145 . ( 4 ) المصدر السابق : 146 .