فإن كان عدم التميز موجباً للبطلان كان لازم هذا بطلان البيع في مورد النقض أيضاً ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به .
وثانياً : أنّ المقصود من اعتبار التميز إن كان لعدم لزوم الجهالة والغرر ففيه : أنّه لاغرر ولا جهالة مع معلومية المجموع الملحوظ حال المعاملة ؛ إذ المعتبر هو عدم الجهالة والغرر حال المعاملة ، والمفروض أنّه لاغرر ولا جهالة مع ملاحظة المجموع ، كما لا يكون غرر في بيع ما يملك وما لا يملك .
وثالثاً : أنّه بعد الحكم بصحة الأصل وبطلان الزيادة في المثلين يكون المثل الزائد الموجود فيهما خارجاً معلوماً ومتميزاً بنحو الإشاعة كنصفهما ، وهو محكوم بالبطلان ، كما أنّ المثل الآخر الذي هو النصف يكون معلوماً ومتميزاً كذلك ، وهو محكوم بالصحة ، وتكفي معلوميتهما بنحو الإشاعة لتحقق التمييز .
ورابعاً : أنّ هذه الإشكالات - كإشكال عدم التمييز أو عدم القصد - اجتهاد في مقابل النصوص : من الآية الكريمة الدالّة على تخصيص الردّ بالزيادة وجواز حفظ الباقي بعنوان رأس المال :
( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )
، مع أنّه لو لم تكن المعاملة بالنسبة إلى الأصل صحيحة لا يكون الباقي عنده رأسَ ماله بل هو مال الغير ومن موثقة إسحاق بن عمار الدالّة على تخصيصالبطلان بالرصاص وردّه في مقام الجواب عن سؤال السائل عن حكم بيع الموزون بالزائد ومن معتبرة محمّد بن سنان ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه كتب في جواب مسائله : « . . . لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلا » « 1 » الدالّة على صحّة وقوع الدرهم في مقابل الدرهم لتخصيص البطلان بالدرهم الآخر وغير ذلك .
ومنها : ما أفاده السيد المحقق اليزدي ( قدس سره ) أيضاً من أنّ « الأخبار الدالّة على اعتبار المثلية
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 88 - 93 ، الباب 33 ، في ذكر ما كتب به الرضا عليه السلام إلى محمّد ابن سنان ، ط - دار العلم .