أموال وتكون من المعدودات فيجوز بيع الأوراق النقدية بأكثر منها نقداً ونسيئة ؛ لعدم اشتراط بيع المعدودات بعدم التفاضل ولا كلام فيه إذا كان ذلك بين الأوراق النقدية من البلاد المختلفة كبيع الريالات بالدولارات أو غيرها من نقود البلاد .
وامّا بيع الأوراق النقدية لبلد بعضها ببعض فقد أورد عليه بأنّ بيع الأثمان أي النقود الورقية بمثلها غير مألوف عند العرف ؛ لوقوعها دائماً ثمناً لامثمناً . فيتخذ ذلك ذريعة للفرار من الربا فلا يقول أقرضتك الألف بالألف وعشرة بل يقول : بعتك هذا بهذا إلى كذا مدة .
ومن المعلوم انّ بيع المعدود بتفاضل مما لا اشكال فيه ، ولذا نحن لا نرى هذا البيع جدياً صحيحاً ، بل يراه العرف مصداقاً للقرض مع التفاضل ، فلا يشمله الأمر بالوفاء ؛ لعدم كونه متعارفاً ، وتسميته بالبيع أمر صوري ، فلا أقل فيه من الاحتياط . « 1 »
يمكن أن يقال إنّا نمنع عدم قصد الجد ؛ لأنّ مع وجود الداعي كالفرار من الحرام إلى الحلال يكون قصد الجد موجوداً بالنسبة إلى المعاملة المذكورة ، ومع صحة المعاملة لا مجال لصدق القرض حتى يكون محرماً .
وقد ورد في الروايات جواز اشتراء ألف درهم ودينار بألفي درهم مع انّه لم يكن مألوفاً في العرف ، وعليه فلا اشكال من جهة عدم تعارفه في العرف ولامن ناحية قصد الجد هذا ، مضافاً إلى انّ الفرق بين أن تكون المعاملة بين الأوراق الداخلية وبين أن تكون بينها وبين الخارجية لاوجه له ؛ فإنّ الزيادة إذا كانت أزيد من المتعارف لم تكن مألوفة ومع عدم المألوفية يجي الاشكال في الصورتين .
والجواب عن الاشكال واحد فيهما ، نعم تشكل المعاملة المذكورة سواء كانت في
هامش
( 1 ) النقود الورقية لآية الله مكارم الشيرازي مدّ ظله المطبوع في مجلة فقه أهل البيت ، العدد الخامس والسادس - السنة الثانية : 67 .