مجموعة تلك الدول المشتركة ، وقد تنسحب تلك الدولة من منطقة الاسترليني فتسحب ما لديها من الاحتياطي وتودعه في البنك الحكومي المؤسس في المملكة وتعلن هذا المعنى إلى الجميع ، وتدعم هذا الايداع من جهة أخرى بما تمتاز به تلك الدولة من معادن وثروات طبيعية كالنفط والكبريت والفحم وما شاكل ذلك من الثروات الطبيعية .
وبعد كل هذا يعزز ما ذكرناه نفس مركز الدولة بين بقية الدول ، وهذه وإن لم تكن عوامل أساسية لتغطية النقد الورقي ، إلّا أنّ لها قيمتها الاعتبارية في أنظار الناس ، فتعطي الورقة رصيداً سوقياً في الداخل والخارج » . « 1 »
وقد اتضح أنّه في الصورتين الأخيرتين تكون الأوراق سندات للثروات والخدمات الاقتصادية بل هي معتبرة بنفسها أموالا ممن له اعتبار المالية ، فصارت كالأموال الذاتية مثل المأكولات والملبوسات قابلة للمبادلة والمعاملة ويترتب عليها أحكام المعدودات ؛ لكونها منها ، لاالمكيلات والموزونات .
ومما يشهد على انّ الأوراق النقدية أموال مستقلة في الصورتين الأخيرتين لاسندات انّه إذا تلفت أو أتلفت كان ذلك موجباً لتلف المال من دون اشتغال ذمة أحد بمثلها ، وهكذا ان إقباضها إقباض للمال ، وليس حوالة على المال كما لا يخفى .
وإذا عرفت ذلك فاعلم انّ الأوراق النقدية في زماننا هذا كانت بنفسها أموالا فلا تكون مندرجة تحت عنوان الدراهم والدنانير فلا يجري عليها حكمها من حرمة التفاضل في المعاملة بين المتجانسين منهما ، فإنّ الربا المعاملي مختص بالمكيلات والموزونات ، نعم لا يجوز قرض الأوراق النقدية بأكثر منها ؛ لأنّه من مصاديق الربا القرضي .
وعليه فالربا المعاملي لا موضوع له في الأوراق النقدية بعدما عرفت من انّها بنفسها
هامش
( 1 ) بحوث فقهية : 83 ، ط - مؤسسة المنار .