الجهة الرابعة عشر : في الأوراق النقدية
يقع البحث في عدّة نقاط :
النقطة الأولى : في انّه هل تثبت في الأوراق النقدية حرمة الربا المعاوضي كما تثبت في النقدين ، أعني الدرهم والدينار أو لا ؟
وقبل الشروع في البحث لابدّ من بيان حقيقة الأوراق النقدية .
فنقول : الظاهر أنّ الأوراق النقدية من جنس غير النقدين في زماننا هذا لأنّها بنفسها مال ، ولاحكاية لها عن النقدين أصلا ، وعليه فهي من المعدودات لاالموزونات ، ويجري عليه أحكامها .
وتفصيل ذلك أن الأوراق النقدية لها أدوار أربعة « 1 » :
الأوّل : انّها كانت حاكية بمقدارها من الأرقام المنقوشة عن النقدين وعن الذهب والفضة اللتين تكونان مودعتين في الخزانة ، كالصكوك الحاكية عن الأوراق النقدية في البنوك في زماننا هذا .
والثاني : انها كانت حاكية بمقدارها من الأرقام المنقوشة عن النقدين في ذمة الجهة المصدّرة لتلك الأوراق لما انتهوا إليه من عدم لزوم حفظ أعيانهما بمقدار الأوراق الصادرة لعدم مطالبة المالكين جميعاً إياهما في وقت واحد .
ففي الصورتين تكون الأوراق النقدية سندات للنقدين أو الذهب والفضة ، فيجري عليها أحكام النقدين ، فلا يجوز التفاضل في معادلتهما بالمتجانسين منهما ؛ لأنّهما من الموزونات كما لا يخفى . فإن كانت النقود المحكية من المسكوكات يترتب عليها أحكامها من
هامش
( 1 ) لقد أفاد وأجاد آية الله السيد المحقق الهاشمي دامت بركاته في تفصيل ذلك في مقاله الأوراق النقدية المطبوع في مجلة فقه أهل البيت ، العدد الثاني - السنة الأولى : 30 . بحوث فقهية للعلّامة الشيخ حسين الحلي ( رحمه الله ) : 45 - 62 .