تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الصرف والربا وإن لم تكن من المسكوكات بل كانت من السبائك يترتب عليها أحكام الربا دون الصرف ، وأمّا الزكاة فعلى كل تقدير لا تترتب عليها ؛ لأنّ المناط في وجوبها في النقود هو وجودها تحت التصرف . والثالث : انّ تعهّد الجهة المصدّرة بالضمان يصير بمرور الزمان تعهداً مستقلا عن حكاية الأوراق النقدية للرصيد ، فأصبحت الأوراق النقدية ذات مالية مستقلة ، وتعهد الدولة بالرصيد لم يكن إلّا حيثية تعليلية لاعتبار المالية لنفس الأوراق النقدية ، فلا حكاية للأوراق حينئذ عن النقدين لافي الخارج ولافي الذمة ، بل هي لها المالية بحيالها بقاءً . الرابع : انّ التعهد المذكور يصير بالمرور ملغى ، وإنّما اعتبرت الأوراق بنفسها مالا إذا صدرت من دولة لها اعتبار من جهة امتلاكها ثروات وامكانات حقيقية ، وهو الدور الرائج في يومنا هذا في جميع أنحاء العالم ، فلا حكاية للأوراق حينئذ عن النقدين لافي الخارج ولافي الذمة . وعليه فالرصيد اللازم في جعل الاعتبار في الأوراق مستقلا هو مجموعة ما تمتلكه الدولة من القدرة الاقتصادية والامكانات الحقيقية بحيث تتعهد الدولة اعتماداً على ممتلكاتها بدفع ما يقابلها من المال لو طولبت ، وهذا التعهد يوجب مالية الأوراق النقدية . قال العلّامة الشيخ حسين الحلّي ( قدس سره ) : « من الواضح انّ الدولة تلتفت إلى أنّ ذلك الاعتبار وحده ليس بكاف لمنح هذه الأوراق السمة المالية ، لذلك تأخذ على عاتقها موضوع دعم الورق بالتعهد الشخصي ، والتقرير على نفسها بدفع ما يقابله من المال لو طولبت بذلك من قبل الدول الأخرى أو الشركات الأجنبية ، وحيث كان هذا المقدار أيضاً ليس بكاف لمنح الورقة السمة المالية الدولية ، بل يقتصر اعتباره على الداخل ، لذلك تضطرّ الدولة إلى الدخول في ( منطقة الاسترليني ) مثلا فتجتمع عدة دول لتودع في أحد البنوك العالمية المقادير اللازمة من الذهب ، ويكون هذا الايداع هو الرصيد للورق النقدي في
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 335 | السيد محسن الخرازي