واستدل له أيضاً بآية السبت وقال : « إنّه تعالى منع عن الحيلة ، بل وجعل مرتكبيها قردة خاسئين ، وجعل ذلك نكالا للظالمين وموعظة للمتقين » . « 1 »
وتمسّكه بالآية صحيح ؛ من جهة أنّ الآية تدلّ على أنّ شقّ الجداول قرب البحر وحبس الحيتان فيها يوم السبت ثمّ صيدها يوم الأحد لا يجدي في رفع الحرمة ؛ لأنّ هذه الحيلة لاتخرجه عن حقيقة الصيد ، فلا يستفاد من استدلاله بالآية الكريمة أنّه ذهب إلى حرمة الحيلة مطلقاً ، كما لا يخفى .
ومما ذكر يظهر التأمل في نسبة تحريم الحيل مطلقاً إليه ( قدس سره ) عن بعض ، كالسيد محمّد بن محمّد صادق وهو من أحفاد السيّد محمّد مهدي الخوانساري صاحب « رسالة عديمة النظير في تحقيق أحوال أبي بصير » المتوفى سنة ( 1246 ) ، حيث ذهب إلى حرمة الحيل ، ونسبها إلى الوحيد البهبهاني حيث قال : « ومن أكابر الذين حكموا بالحرمة وفساد الحيل هو المولى الأعظم أستاذ الفضلاء في عصره أقا محمّد باقر البهبهاني » . ثمّ نقل بعض عبائره في رسالته المؤلفة في تحريم القرض مع البيع المحاباتي « 2 » ، وقد عرفت اختصاص كلامه بالقرض مع البيع المحاباتي ، فلا وجه للنسبة المذكورة ، كما لا يخفى .
فالعمدة في تحريم الحيل مطلقاً عدا موارد الضرورة هو الذي ذكرناه سابقاً ؛ من أنّه مقتضى الحِكم المنصوص عليها فإنها كالعلة في التعميم ، فتأمل .
والحمد لله أوّلا وآخراً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 273 .
( 2 ) هفده رساله فارسي ، آية الله الاستادي مدّ ظلّه : 251 .