وقال في ذيل قوله عليه السلام : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » : « لا يستفاد من هذا الحديث صحة الحيل ؛ إذ المقصود من الفرار من الحرام إلى الحلال هو ألّا يرتكب فعل الحرام لا أن يفعل الحرام مع الحيلة . وليس موارد الحيلة المذكورة في باب الربا إلّا من باب ارتكاب الحرام مع الحيلة » . « 1 »
وفيه :
أوّلا : أنّ التقلب لا يصدق على المقام ؛ إذ المتعاملان في المقام يعلمان كيفية المعاملة وكيفية الاستفادة من إطلاقات المعاملات المحللة لنيل الربح والفائدة من دون ارتكاب الحرام ، بخلاف التقلب فإنّ اللازم أن يكون فيه نوع جهل كالغش ، وعليه فتطبيق أحكام التقلب على الحيل الربوية كما ترى .
وثانياً : أنّ قاعدة « لا ضرر » لا تشمل صورة الإقدام ، والمتعاملان في المقام أقدما على الضرر . هذا إن سلّمنا صدق الضرر ، وأمّا إذا قلنا بأن الحيلة التي تكون وسيلة لنيل المقصد المطلوب لا يصدق عليها الضرر ، فلا كلام .
وثالثاً : أنّ حمل قوله عليه السلام : « نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » على المعنى المذكور اجتهاد في مقابل النصوص ؛ حيث جعله في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج منطبقاً على اشتراء ألف درهم ودينار بألفي درهم . « 2 »
ورابعاً : أنّ موارد الحيلة مقصودة ؛ لوجود الداعي إليها ، ولاتقاس بما كان خالياً عن قصد الإنشاء ، كما مرّ مراراً .
وخامساً : أنّ إرث الزوجة عند طلاق الزوج ايّاها في مرض موته ونحوه خارج عن
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 22 .
( 2 ) انظر : الكافي 5 : 246 .