وفيه : أنّ ما ارتكبه اليهود كما مرّ مصداق للحرام ، وحاله حال حبس الحيتان يوم السبت في الجداول أو إذابة الشحوم ، فالحيل التي ارتكبها اليهود تكون محرمة لصدق موضوعات الحرام عليها ، وهو أجنبي عن المقام ؛ فإنّ من يبيع لشخص شيئاً بأزيد من قيمته ثمّ يقرضه شيئاً لم يأخذ في قبال القرض شيئاً زائداً ، بل القرض خال عن الزيادة وإنّما الزيادة في البيع ، ولذلك لم يصدق على هذه المعاملة الربا ، بل هي فرار من الربا إلى البيع مع زيادة القيمة ، فلا تغفل .
. . إلى غير ذلك من الاستدلالات الضعيفة ، وقد أطال البحيري في الكتاب المذكور ، إلّا أنّه لم يأتِ بما يسمن ويغني من جوع ، فراجع .
والأضعف مما ذكر ما ذهب إليه بعض المؤلفين حيث جعل الحيلة من التقلّب وفسّر التقلّب بالخيانة والتجاوز وعدم العمل بالقانون ، حيث قال : « إنّ الوسيلة التي استُخدمت للتقلب صحيحة ذاتاً ، إلّا أنّ الداعي في استخدامها هو عدم العمل بالقانون ولابالتعهدات » . ثمّ حكم ببطلان التقلب من جهة خلوّه عن قصد الإنشاء وكونه مجرد صورة ، واستشهد أيضاً للبطلان بالأدلّة النقلية ، كالحكم بإرث الزوجة إلى سنة فيما إذا طلّقها زوجها في مرض الموت خلافاً لما يريده الزوج من محرومية زوجته من الإرث ؛ إذ هذه الموارد تصلح للدلالة على أنّ الحيلة والتقلب لم يكونا مورد قبول المقنن وتصويبه . « 1 »
هذا مضافاً إلى أن قاعدة « لا ضرر » تكفي للحكم بالبطلان ؛ لأنّها حاكمة ، كما يشهد لها الحكم ببطلان الوصية بالضرار والإقرار بالدين ضراراً ، وغير ذلك من الموارد التي تكون ضرراً على الغير . « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : نظريه تقلب نسبت به قانون حيل ، محمود الكاشاني ( بالفارسية ) : 176 و 136 .
( 2 ) المصدر السابق : 254 .