تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كان العقد حلالا فالعقد حلال ، وإن كان حراماً فالعقد حرام ؛ وعليه فالهدية أو العارية أو المحاباة في البيع ونحوها لا تقع من المستقرض إلّا من جهة القرض ، فكأنها اشترطت في القرض وإن لم تذكر في اللفظ ؛ فيترتب عليه ما يترتّب على الاشتراط من أحكام الربا . والدليل عليه أنّه لو انفك أحدهما عن الآخر لما أقرض المقرض ولاأهدى المقترض . « 1 » وفيه : أنّ القرض إن كان مشروطاً بالزيادة ولو بالتباني لكان مصداقاً للربا ، وهو خارج عن المقام الذي هو التوسل بالحيلة إلى الحلال ، وأمّا لو لم يكن القرض مشروطاً بذلك ولكن يعلم أنّ المقترض يعطي زيادة فلا يكون ذلك محرماً ؛ لأنّ العلم بذلك يكون من الدواعي لاالاشتراط ، كما لا يخفى . وهذا هو مقتضى الجمع بين هذه الروايات وبين الروايات الأخرى التي تدل على الجواز والتي منها : أ - مرسلة جميل بن دراج عن رجل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصلحك الله ! إلى أن قال : وسئل أبو جعفر عليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل الدراهم والمال ، فيدعوه إلى طعامه أو يهدي له الهدية ؟ قال : « لا بأس » . « 2 » ب - صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضاً ويعطيه الرهن ؛ إمّا خادماً وإمّا آنية وإمّا ثياباً ، فيحتاج إلى شيء من منفعته ( أمتعته ) فيستأذن فيه فيأذن له ؟ قال : « إذا طابت نفسه فلا بأس » . قلت : إنّ من عندنا يروون أنّ كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد ؟ فقال : « أوَليس خير القرض ما جرّ منفعة ؟ ! » . « 3 » كما يشهد للجمع المذكور :
هامش
( 1 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 237 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 359 ، باب 19 من أبواب الدين ، ح 17 . ( 3 ) المصدر السابق : 354 ، ح 4 .