أعرفنّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تَيْعر . « 1 » ثمّ رفع يديه حتى ظهر بياض إبطيه وقال : ألاهل بلّغت ؟ » . « 2 »
وهذا الحديث مورد اتفاق ، وتقريب الاستدلال به : أنّه يدلّ على أنّ الهديّة لكونها رشوة تكون محرّمة ؛ فالرشوة لاتصير حلالا بمجرد تسميتها هدية ، وهذه الحيلة لاترفع حرمة الرشوة . « 3 »
ويمكن أن يقال : إنّ تسمية الرشوة بالهدية مع بقاء صدق الرشوة لبقاء حقيقتها ، أجنبيةٌ عن محل الكلام ؛ فإنّ الحيلة المبحوث عنها هي الفرار من الحرام إلى الحلال الذي يكون في الواقع غير مورد الحرام وإن ترتّب عليه ما يترتّب على الحرام .
6 . النبوي : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إذا أقرض أحدكم قرضاً ، فأهدى له أو حَمَلَه على الدابّة فلا يركبها ولا يقبله إلّا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك » . « 4 »
ونقل أيضاً عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الربا » . « 5 »
وروى في الوسائل بسند موثق عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : « إنّ رجلا أتى عليّاً عليه السلام فقال : إنّ لي على رجل ديناً ، فأهدى إليَّ بهدية ؟ قال : احسبه من دينك عليه » . « 6 »
بتقريب : أنّ المستفاد من هذه الأحاديث أنّ المعتبر هو القصد ، وهو بمنزلة اللفظ ؛ فإن
هامش
( 1 ) مِن يَعَرَ يَيْعِرُ : أي يصيح .
( 2 ) معالم السنن 2 : 8 .
( 3 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 226 - 228 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الصدقات ، باب 19 .
( 5 ) السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 349 .
( 6 ) وسائل الشيعة 18 : 352 ، باب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 .