أبداً » بالنسبة إلى ظهور قوله عليه السلام : « فعليه الزكاة » ، فتحمل النصوص الدالّة على وجوب إعطاء الزكاة على الاستحباب ، فمع الجمع العرفي بينهما لا مجال للحمل على التقيّة ونحوها ؛ إذ الحمل على التقيّة إنّما يصار إليه بعد تعذّر الجمع العرفي ، وقد عرفت إمكانه . « 1 »
وثانياً : لم تثبت فتوى جماعة من العامة بجواز الحيل في الزكاة وإن اختلفوا في جواز أصل الحيل ، بل المحكي عن العامة هو الإجماع على حرمة الحيلة في الزكاة ، وعليه فالترجيح مع ما يدلّ على الجواز ؛ لمخالفته مع العامة ، فتقدّم أخبار الجواز على ما دلّ على الحرمة لو سلّمنا المعارضة بينهما .
وثالثاً : إنّ الخبر الدالّ على أنّه « لايفرّق بين مجتمع » هو أيضاً طرف من أطراف المعارضة ، فلا وجه لجعله خارجاً عن أطراف المعارضة ، فاللازم هو ملاحظة مجموعها ؛ فإن قلنا بأظهرية صحيحة زرارة فيحمل النهي في قوله : « لايفرّق » على الكراهة ، كما يحمل قوله : « عليه الزكاة » في الموثقتين على الاستحباب ، وإن لم نقل بالأظهرية فمقتضى التعارض هو ترجيح جانب المخالف للعامة ، وهو صحيحة زرارة ، فلا تغفل .
3 . النبوي : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « قاتل الله اليهود ! حرّمت عليهم الشحوم فجملوها « 2 » فباعوها » . « 3 »
بدعوى : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على من توسّل بحيلة لتحليل بيع الشحوم ، فيظهر منه أنّ كلّ حيلة يقصد بها تحليل الحرام باطل ، ولم يتغيّر حكم الحرام بالحيلة . « 4 »
ويمكن أن يقال : إنّ إذابة الشحوم لا توجب خروج الشحوم عن حقيقتها ، وعليه
هامش
( 1 ) راجع : مستمسك العروة الوثقى 9 : 89 - 91 .
( 2 ) أي أذابوها .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب 103 و 112 .
( 4 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 217 .