فالشحوم باقية على ما هي عليه من الحرمة في شرعهم وإن صدق عليها عنوان آخر ؛ فلا ترتفع الحرمة بتغيّر الاسم ، وعليه فهو أجنبي عن المقام ؛ إذ محلّ الكلام هو ما إذا فعل شيئاً يصير المورد به خارجاً عن مصداق الحرام حقيقةً وإن ترتّب عليه ما يترتّب على الحرام .
هذا مضافاً إلى ضعف الخبر سنداً .
4 . النبوي : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ليشربنّ ناس من أمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها ؛ يُعزَف على رؤوسهم بالمعازف والمغنّيات ؛ يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير » . « 1 »
بدعوى : أنّه يدلّ بالصراحة على أنّ من يحلّل المحرّمات المذكورة ويؤوّلها ويعلّق الأحكام على الأسامي للموضوعات لاحقائقها ، يستحقّ العذاب ؛ لأنّه في الحقيقة يشرب الشراب باسم النبيذ ، ويحلّل الغناء وآلاته باسم الصوت الحسن والمريح ، وهكذا . « 2 »
ويمكن أن يقال : إنّ هذه الموارد أيضاً أجنبية عن محلّ البحث ؛ فإنّ الحيلة المبحوث عنها هي التي لم تبقَ معها حقيقة الشيء وإن ترتب عليه ما يترتّب على الحرام ، وهذه الموارد باقية على حقيقتها ، كما هو واضح .
5 . النبوي : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال في ابن الليثية عندما قال : هذه هدية لي وهذه زكاة لكم : « أمّا بعد ، فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولّاني الله ، فيأتي أحدكم فيقول : هذا لكم وهذه هدية أهديت لي ، فهلّا جلس في بيت أبيه وامّه حتى تأتيه هديّته إن كان صادقاً ! فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئاً بغير حقّه إلّا جاء الله يحمله يوم القيامة ؛ فلا
هامش
( 1 ) عن أبي داود وأحمد بن حنبل وابن ماجة والنسائي وصحيح البخاري ، كتاب الأشربة ، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر .
( 2 ) الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : 224 - 225 .