تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
رجل كانت له مئتا درهم ، فوهبها لبعض إخوانه أو ولده أو أهله فراراً بها عن الزكاة ؛ فعل ذلك بها قبل حلّها بشهر ؟ فقال عليه السلام : « إذا دخل الشهر الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة » . قلت له : فإن أحدث فيها قبل الحول ؟ قال : « جائز ذلك كله » . قلت : إنّه فرّ بها من الزكاة ! ؟ قال عليه السلام : « ما أدخل على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها » . « 1 » ومقتضى الجمع العرفي بينهما هو حمل النهي على الكراهة ؛ لقوّة دلالة قوله : « ليس عليه شيء أبداً » على جواز ذلك ، فيحمل ظاهر النهي في قوله : « لايفرّق » على الكراهة . لا يقال : إنّ هذه الصحيحة معارضة مع ما يدلّ على وجوب الزكاة في صورة الحيلة ، مثل موثقةِ معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يجعل لأهله الحلي إلى أن قال : قلت له : فإنّه فرّ به من الزكاة ؟ فقال : « إن كان فرّ به من الزكاة فعليه الزكاة ، وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة » . « 2 » وموثقةِ محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحلي ؛ فيه زكاة ؟ قال عليه السلام : « لا ، إلّا ما فرّ به من الزكاة » . « 3 » ومع المعارضة يتقدّم جانب ما دلّ على وجوب الزكاة ؛ لموافقة ما دلّ على عدم وجوب الزكاة مع جمع من المخالفين ، فيحمل ما دلّ على عدم وجوب الزكاة على التقيّة ، وعليه فلا معارض مع قوله عليه السلام : « لايفرّق بين مجتمع خشية الصدقة » ؛ لعدم حجّية ما دلّ على عدم وجوب الزكاة ، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة . لأنّا نقول : أوّلا : نمنع المعارضة بين صحيحة زرارة وموثقة معاوية بن عمّار ومحمّد ابن مسلم ؛ للجمع العرفي بينهما بحمل الموثقتين على الاستحباب ؛ لقوّة ظهور قوله عليه السلام : « ليس عليه شيء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 164 ، باب 12 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : 162 ، باب 11 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، ح 6 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 7 .